تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
129
منتقى الأصول
لا تعيين موضوع الحكم قبالا للشرع وحكمه به . فالاستشكال لا مجال له . يبقى الكلام في شئ وإن لم يكن مرتبطا بمحل كلامنا ، وهو ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) : من أن كل قيد أخذ في الخطاب ولم يكن لازم التحصيل لا بد أن يكون مأخوذا بنحو فرض الوجود ( 1 ) ، وقد التزم بذلك وكرر التنبيه عليه . فلا بد من معرفة مقدار وجاهة هذا المفاد . والتحقيق انه غير وجيه . وذلك لان القيود التي تؤخذ في الخطاب على انحاء ثلاثة : الأول : قيود المتعلق . الثاني : ما يكون مرتبطا بالحكم بنفسه ، كالزمان فان نسبته إلى الحكم نسبة الظرف إلى المظروف . الثالث : ما لا يكون بنفسه وبلحاظه خاصة ارتباط مع الحكم أصلا . ومن الواضح ان الذي يحتاج إلى أخذه مفروض الوجود هو النحو الثالث الذي لا ارتباط له بنفسه مع الحكم أصلا ، فمع لحاظ المولى كلا من الحكم والقيد لا يمكنه جعل الارتباط بينهما من دون توسط شئ آخر إلا بنحو فرض الوجود . وهذا بخلاف مثل الزمان فإنه يمكنه جعل الارتباط بينهما من دون توسط شئ آخر بدون فرض الوجود ، فيقول مثلا : " أوجبت التصدق في يوم الجمعة " ، لان الزمان يكون مرتبطا بالشئ لو وجد فيه بلا توسط شئ ، بخلاف مجئ زيد بالنسبة إلى وجوب التصدق ، فإنه لا ارتباط بينهما بغير الفرض والتقدير إذا توسط بينهما شئ آخر كالزمان ، فإنه يقال : " يجب التصدق في زمان مجئ زيد " ، لكنه خلاف الفرض ، إذ المفروض ان المولى لا يلحظ شيئا غير الحكم والقيد ، ومعه
--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 132 - الطبعة الأولى .