تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
116
منتقى الأصول
تحققه وثبوته ، فلا بد ان يفرض وجوده في مرحلة ثبوت الحكم فان هذا هو معنى فرض وجود الموضوع الذي عرفت توقف فعلية الحكم عليه . وعليه ، فيمتنع ان يعلق الحكم على امر متأخر عنه ، ويكون الامر المتأخر شرطا له ، إذ الحكم - على هذا - يوجد قبل وجود الامر المتأخر ، وهذا يستلزم الخلف ، لان معنى كونه شرطا اخذه مفروض الوجود في مرحلة ثبوت الحكم ، وثبوت الحكم على تقدير تحققه ، فثبوت الحكم مع عدم تحققه يرجع إلى وجود الحكم قبل وجود موضوعه وهو خلف محال . بهذا التقريب انتهى المحقق النائيني إلى امتناع الشرط المتأخر . وأورد عليه السيد الخوئي ( حفظه الله ) : بان أخذه شرطا ومفروض الوجود وربط الحكم به بنحو ارتباط امر بيد الشارع الجاعل ، فيتبع كيفية الجعل والتقدير والفرض ، فإذا فرض ان الجاعل فرض الارتباط بينه وبين الحكم بوجوده المتأخر عن الحكم ، بمعنى انه أخذه مفروض الوجود في زمان متأخر وتأثيره في ثبوت الحكم بهذا النحو ، فلا يمتنع ان يوجد الحكم قبله ، إذ لم يؤخذ مفروض الوجود حال الحكم ، بل أخذ مفروض الوجود في الزمان المتأخر ، فلا يستلزم ثبوت الحكم قبله الخلف المحال ، بل يكون ذلك مطابقا لما هو المفروض والمجعول من قبل الشارع . وعلى هذا فلا يمتنع الشرط المتأخر من هذه الجهة ( 1 ) . ولا بد في تحقيق الحال في كلام المحقق النائيني وما يدور حوله من كلام من تحقيق بعض الأمور : الأمر الأول : في أنه هل يكون وراء انشاء المولى وجعله امرا يكون مرتبطا بالأمور الخارجية ؟ ، وبتعبير آخر : هل ان للمجعول - بتعبير - والمعتبر
--> ( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 313 - الطبعة الأولى .