تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

113

منتقى الأصول

بالأمور الخارجية ، لان الإرادة من الكيفيات النفسانية فلا يؤثر فيها ما هو خارج عن أفق النفس . ولكنهما بلحاظ هذه الجهة خارجان عن محل الكلام ، فان محل الكلام جهة وجودهما الحقيقي ، وبهذا اللحاظ يبقى الاشكال في محله ولا ينحل بما أفيد ، لامكان توقف وجود البعث الحقيقي على الأمور الخارجية ، وعليه فيقع الكلام في صحة توقفه على ما هو متأخر عنه وجودا . هذا ما ذكره بنص . العبارة - تقريبا - وهو لا يخلو عن اجمال ( 1 ) . وسيتضح في طي ذكر كلمات الاعلام وما يدور حولها ، لذلك سنترك الكلام فيه وننتقل إلى كلام علم آخر وهو المحقق النائيني . . . فقد أورد على ما افاده صاحب الكفاية من ارجاع الشروط إلى التصور وعلم الآمر : بأنه نقل للكلام إلى غير موضعه ، وناشئ عن الخلط بين القضايا الحقيقية والقضايا الخارجية . بيان ذلك : ان انشاء الحكم يتصور على نحوين : الأول : أن يكون بنحو القضية الخارجية ، وذلك بان ينشأ الحكم على موضوع متحقق ثابت خارجي ، كما يقال - مثلا - " أكرم زيدا " ، فان الحكم قد رتب على موضوع خارجي موجود ولم يعلق على شئ ، وهذا النحو من الاحكام يكون الدخيل في ملاكه وموضوعه علم المولى بلا تأثير للأمور الخارجية ومطابقات العلم فيه ، فيعلم المولى بان زيدا صديق له فيوجب اكرامه ويثبت الحكم بذلك ، وإن لم يكن زيد في الواقع صديقا له . ومن الواضح ان فعلية الحكم ههنا لا تنفك عن انشائه وجودا ، إذ الفرض انه لم يعلق على شئ ، بل ثبت على موضوع موجود خارجا . نعم هي متأخرة عن إنشائه رتبة . الثاني : أن يكون بنحو القضية الحقيقية ، وذلك بان ينشأ الحكم على

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 170 - الطبعة الأولى .