تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
104
منتقى الأصول
وعليه فيلزم من تعلق الوجوب الغيري بناء على ثبوت مقتضيه اجتماع حكمين على موضوع واحد وهو محال ، لأنه من باب اجتماع المثلين وهو في المنع كاجتماع الضدين ، فالاجزاء لا تكون متعلقة للوجوب الغيري وان ثبت مقتضيه فيها لوجود المانع وهو استلزامه للمحال ( 1 ) . وقد ذكر للتفصي عن هذا المحذور وجهان : الأول : ما ذكره المحقق النائيني ( رحمه الله ) من : انه لا مانع من تعلق الوجوب الغيري بالاجزاء مع تعلق الوجوب النفسي بها إذا رجع إلى تعلق حكم واحد بها مؤكد لا حكمين مستقلين كي يستلزم اجتماع المثلين ، فمحذور اجتماع المثلين يرتفع بالالتزام بالتأكيد في الوجوب ، كما يلتزم به في غير الاجزاء من الواجبات النفسية إذا كانت مقدمة لواجب آخر ، نظير صلاة الظهر فإنها مقدمة لصلاة العصر فهي واجبة بوجوب مؤكد لثبوت ملاك الوجوب الغيري فيها بضميمة تعلق الوجوب النفسي . ولكنه استشكل في هذا الوجه بدعوى : ان التأكد انما يتصور في غير المورد الذي يكون الوجوب الغيري معلولا للوجوب النفسي ، نظير مثال صلاة الظهر . واما إذا كان الوجوب الغيري معلولا لنفس الوجوب النفسي كالاجزاء ، فان وجوبها الغيري المفروض يترشح من وجوبها النفسي ، فيمتنع فرض التأكد فيه ( 2 ) . وأورد عليه السيد الخوئي ( حفظه الله ) : بان امتناع التأكد انما يتم لو كان أحدهما سابقا على الآخر زمانا ، بمعنى ان وجود أحدهما بعد وجود الآخر ، لا ما كان أحدهما متقدما على الآخر رتبة مع تقاربهما في الوجود كما فيما نحن فيه ، إذ
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 90 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 218 - الطبعة الأولى .