تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
102
منتقى الأصول
الأمر الثاني : في تقسيمات المقدمة . وقد تعرض في الكفاية إلى ذكر تقسيمات متعددة لها : التقسيم الأول : انقسامها إلى المقدمة الداخلية ، وهي : الاجزاء المأخوذة في المأمور به . والمقدمة الخارجية ، وهي : الأمور الخارجة عن الماهية التي يتوقف وجود المأمور به عليها . وقد تعرض صاحب الكفاية إلى البحث عن المقدمة الداخلية من جهتين : الجهة الأولى : في صحة اطلاق المقدمة عليها ، إذ قد يستشكل ( 1 ) في ذلك : بان المقدمية تتوقف على كون المقدمة سابقة على ذي المقدمة ، والاجزاء غير سابقة على المركب ، لان الكل هو عين الاجزاء ، ونفس الشئ لا يكون سابقا عليه . والجواب الذي أشار إليه في الكفاية عن هذا الاشكال هو : ان الاجزاء بالأسر فيها جهتان واقعيتان إحداها مترتبة على الأخرى ، فان في كل جزء جهة ذاته وجهة اجتماعه مع غيره من الاجزاء . ولا يخفى ان جهة الذات متقدمة على جهة اجتماع الذات مع الذات الأخرى تقدم المعروض على العارض ، لان جهة الاجتماع عارضة على الذوات . وعليه فنقول : إذا لوحظت الاجزاء بجهة ذاتها كانت المقدمة ، وإذا لوحظت بوصف الاجتماع والانضمام كانت الكل ، فالمقدمة سابقة على الكل وذي المقدمة سبق المعروض على العارض ، وهذا السبق يصحح اطلاق المقدمية عليها . ويمكن التعبير عن الفرق بين الاجزاء والكل بحسب اصطلاح المعقول : بان الاجزاء ما لوحظت لا بشرط ، والكل ما لوحظ بشرط شئ ( 1 ) . وقد نبه عليه في الكفاية تمهيدا للإشارة إلى الاشكال على جواب صاحب التقريرات عن الاستشكال في مقدمية الاجزاء : بان الجزء ما لوحظ بشرط لا ( 2 ) ،
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 90 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الكلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 40 - الطبعة الأولى .