تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
403
منتقى الأصول
اما مقام الاثبات ( 1 ) : فما ذكره ( قدس سره ) من أن العقل يحكم بلزوم الإطاعة بمجرد انشاء الصيغة . بدعوى ( 2 ) جزافية ، فإنك خبير بأنه بعد ادراك العقل ان إنشاء الطلب يمكن أن يكون عن إرادة حتمية ، كما يمكن أن يكون عن إرادة غير حتمية ، وان المنشأ عن إرادة غير حتمية لا يلزم امتثاله بعد ادراكه هذا المعنى ، كيف يحكم بلزوم الامتثال بمجرد الانشاء ما لم يدع ظهور الصيغة في كون الانشاء عن إرادة حتمية ، وهو خلاف المفروض ؟ ! . وإذن هل يجد الانسان في نفسه ذلك ؟ ذلك ما لا نستطيع الجزم به بل يمكن الجزم بخلافه . وإذا ظهر وجود الاختلاف بين الوجوب والاستحباب ثبوتا وعدم تعين أحدهما في نفسه إثباتا ، لا بد من بيان ان أيهما الذي يظهر فيه اللفظ بوضع أو اطلاق ، كي يحمل عليه اللفظ إذا ورد بلا قرينة معينة للاخر ومن هنا يتضح ان تحرير الكلام بنحو ما حرره صاحب الكفاية لازم . وقد ادعى صاحب الكفاية تبادر الوجوب من اللفظ بلا قرينة . وقد عرفت أن التبادر علامة الحقيقة . وأيد دعواه بعدم صحة اعتذار العبد عن مخالفة الامر باحتمال إرادة الندب وعدم القرينة الحالية والمقالية عليه ثم أشار إلى بعض الايرادات ودفعها . كالايراد بكثرة الاستعمال في الندب في الكتاب مما يجب نقله إليه أو حمله .
--> ( 1 ) التعرض إلى مقام الاثبات بعد بيان الفرق الثبوتي إنما هو لأجل بيان بطلان ما ذكره المحقق النائيني ، لأنه مع تماميته يلغو النزاع في ظهور الصيغة ووضعها وان ثبت الفرق ثبوتا لعدم الأثر عليه . فتدبر . ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) هذا ما ذكرناه سابقا . لكن نقول . فعلا : انه لا بد من القول بمقالة النائيني ، لتوقف ما التزم به من تقديم النص أو الأظهر على الظاهر - كتقديم دليل جواز الترك أو الفعل على الدليل الظاهر في الوجوب أو التحريم - على الالتزام بهذه المقالة ، إذ على المبني المشهور تكون دلالة الظاهر على المدلول قطعية كدلالة النص أو الأظهر ، فلا وجه لتقديم أحدهما على الاخر . وقد أوضحنا ذلك في بعض مباحث التعادل والترجيح فراجع تعرف