تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
388
منتقى الأصول
اللفظان مترادفين - كما ادعاه صاحب الكفاية - كما يتضح ان اطلاق الطلب على الاختيار في التكوينات - كما ارتكبه المحقق النائيني - لا يخلو عن تسامح ، فان التصدي ينشأ عن الاختيار ، وليس هو الاختيار كما لا يخفى . وقد نبه ( قدس سره ) على ذلك بتقريب : ان التوجه والقصد لما كان إلى الغاية لا إلى المبدأ أطلق اسم الغاية على المبدأ من باب أخذ الغاية وترك المبدأ ، كما يطلق الأكل على مجرد البلع بلا مضغ . فلاحظ . يبقى الكلام في الجهة الثانية من جهات النزاع - أعني النزاع في مدلول صيغة الامر - . فقد تقدم الكلام فيما مضى عن معنى الحروف وهيئة الاسم وهيئة الماضي والمضارع من الأفعال . وبقي الكلام في هيئة الامر ك : ( افعل ) و ( صل ) و ( كل ) ونحوها وموضعه هاهنا . وعلى كل فقد ذكر صاحب الكفاية : انها موجدة لمعناها في نفس الامر ( 1 ) ، وقد تقدم منه ان الصيغ الانشائية تتكفل ايجاد المعنى بوجود انشائي ( 2 ) . ولكن ما ذكره هنا ليس بيانا لمعنى الصيغة ، إذ لم يعلم ما هو معناها الذي توجده انشاء . وكلامنا في معرفة معناها وما هي موضوعة له لا في بيان أثرها وعملها . ولكنه قال في موضع آخر ما مضمونه : إن صيغة افعل تستعمل في انشاء الطلب ، وان معناها ذلك وان اختلفت دواعي انشائه ، من طلب ، وتهديد ، وتجيز ، واستفهام ، ونحوها ( 3 ) . ومن الواضح ان الالتزام بوضع الصيغة لانشاء الطلب مثار المناقشة ، لان .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 66 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . فوائد الأصول / 286 - المطبوعة ضمن حاشية الفرائد . ( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 69 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )