تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
188
منتقى الأصول
شرعنا وكونها مستحدثة من قبله . ولكن الذي يظهر من بعض الآيات ثبوتها في الشرائع السابقة ، كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : ( وأذن في الناس بالحج ) ( 1 ) ، وقوله تعالى حكاية عن عيسى ويحيى : ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) ( 3 ) . وعليه ، فتكون هذه الألفاظ حقائق لغوية لا شرعية . والتخلص من ذلك باختلاف نحو العبادات السابقة عن نحوها في شريعتنا لا يجدي . لان الاختلاف في المصداق - كاختلاف الصلاة عندنا بحسب اختلاف الحالات - ، فإنه لا يدل على اختلاف المعنى بل المعنى واحد . غاية الأمر ان المصداق في شرعنا يختلف عن المصداق في الشرائع السابقة كاختلاف المصاديق في شرعنا ( 4 ) . هذا بيان ما ذكره صاحب الكفاية في المقام وتوضيحه . واتضح بذلك ان أساس ثبوت الوضع التعييني والحقيقة الشرعية به ركنان : الأول : اثبات نحو آخر للوضع التعييني وهو الانشاء بالاستعمال . والثاني : عدم ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة . وقد أورد على الركن الأول - أعني امكان تحقق الوضع التعييني بالاستعمال - من جهتين : الجهة الأولى : ان ذلك يستلزم اجتماع اللحاظ الآلي والاستقلالي في شئ واحد . وقد قرب ذلك بوجهين : الأول : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) : من أن الوضع جعل .
--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية : 27 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 31 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 183 . ( 4 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 21 - 22 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )