ميرزا محمد تقي الأصفهاني

96

مكيال المكارم

أقول : الآداب : جمع دأب وهو كما في القاموس الشأن والعادة ، فالمعنى إما أن يكون ثبوت عاداته وأوصافه الرضية في قلوبهم سببا لعملهم بما يرضيه ، بناء على كون اللام تعليلية ، أو أن آدابه مثبتة في قلوبهم ، وهم يعملون أعمالا تماثل آدابه وأعماله الشريفة ، فيكون " اللام " بمعنى الباء ، كما في بعض الروايات ، وأنهم يعملون الأعمال الصالحة في زمان غيبته لكي يتأدبوا بآدابه ، ويتصفوا بصفاته فيكون اللام للغاية ، وأيا ما كان ، فيثبت المطلوب ، وهو كون ثبوت آدابه وأخلاقه في القلب من صفات المؤمنين ، ولوازم الإيمان . ويشهد ، لما ذكرنا أيضا شدة اهتمام النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، في كل زمان ببيان صفاته وخصائصه المميزة له عن غيره من الأئمة ، فضلا عن سائر الناس كما لا يخفى على المتتبع . وليس ، ذلك إلا للزوم معرفة صفاته ، وخصائصه " صلوات الله عليه " على جميع الناس ، والوجه فيه ظاهر ، وهو توفر دواعي طالبي الرياسة على ادعاء منصبه كذبا وأدل شئ على ذلك وقوعه ، فوجب على كل مؤمن أن يعرف إمام زمانه بصفاته الخاصة وآدابه المخصوصة حتى لا يختلج في قلبه شبهة بدعوى ملحد ما ليس أهلا له هذا . وقد ذكرنا في هذا الكتاب ما فيه كفاية لأولي الألباب ، في هذا الباب فعليك بالنظر فيه بابا بعد باب ، والله الهادي إلى نهج الصواب . تنبيه : قد عقدنا في صدر هذا الكتاب بابا في وجوب معرفته والغرض ثمة وجوب معرفة شخصه باسمه ونسبه ، وأن الأعمال لا تتم إلا بمعرفة الإمام ( عليه السلام ) والغرض هنا إثبات وجوب معرفة صفاته وآدابه الخاصة في الجملة ، فلا تغفل هذا . ويدل على وجوب معرفة مولانا صلوات الله عليه بكلا الوجهين ، مضافا إلى ما مر أخبار كثيرة : - منها : ما روي في أصول الكافي ( 1 ) بسند صحيح عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال اعرف إمامك فإنك إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر . - وفيه : ( 2 ) بإسناده عن فضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تبارك وتعالى : * ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) * فقال : يا فضيل اعرف إمامك ، فإنك إذا عرفت

--> 1 - أصول الكافي : 1 / 371 باب أنه من عرف إمامه : ح 1 . 2 - أصول الكافي : 1 / 371 ح 2 .