ميرزا محمد تقي الأصفهاني

92

مكيال المكارم

أبي قرة لكن قد وقعت في زاد المعاد ( 1 ) : وعرجت بروحه إليك والظاهر أنه تصحيف وقع في المصباح الذي نقل منه المجلسي ( رضي الله عنه ) ثم اشتهر وصار سببا لشبهة بعض القاصرين والمعاندين مع أن المعراج الجسماني من ضروريات المذهب بل الدين وتواترت به الروايات عن الأئمة الطاهرين ونطق به القرآن المبين . تنبيه نبيه قد ألهمت عند تأملي في تلك العبارة أن هذا الدعاء بنفسه يشهد ويدل على أن الأصل الصحيح هو ما نقلناه وذكرناه وأن في عبارة زاد المعاد تصحيفا ، لعله وقع من بعض أهل العناد ، وجه الدلالة والاستشهاد أن اقتران كلمة وسخرت له البراق بقوله وعرجت به إليك ، يظهر منه بالتأمل التام لأولي الأفهام ، صحة ما قلنا لأن عروج الروح لا حاجة به إلى البراق ، ولا يخفى ذلك على من سلم قلبه من الشرك والنقاق . وإن قيل : إن المقام مقام تعداد فضائل سيد المرسلين والعطف بالواو لا يقتضي كون العروج إلى السماء بتوسط البراق . قلنا فالعبارة على فرض كونها بروحه لا تدل على نفي المعراج الجسماني لأنه فضيلة لا ينافي ثبوتها ثبوت فضيلة أخرى لسيد الورى . ويمكن أن يقال بعدم منافاة هذه العبارة ، لما دل على كون العروج ببدنه الشريف لوجه آخر ، وهو أن إطلاق الروح على البدن وارد في لغات العرب والعجم . أما الأول : فكما ورد في الزيارة ، وعلى الأرواح التي حلت بفنائك ، إذ الظاهر أن أبدان الشهداء حلت بفنائه ، وسكنت في جواره . وأما الثاني : فكقول أملح الشعراء وأفصحهم العارف السعدي . جانا هزاران آفرين برجانت از سرتا قدم * صانع خدائي كاين وجود آورد بيرون از عدم

--> 1 - زاد المعاد : 488 .