ميرزا محمد تقي الأصفهاني

55

مكيال المكارم

لحديثنا ، يشد به في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد . انتهى ولما كان زرارة أهلا لذلك أمره به وبين أنه أفضل مما سأله . والحاصل أن الدعاء بالمعنى اللغوي قسمان أحدهما نداء الله تعالى للسؤال منه عز وجل . والثاني نداء الخلق لدعوتهم ، وهدايتهم إلى الله عز وجل فهما فردان للدعاء والراوي لما سأله ( عليه السلام ) من القسم الأول ، وكان من أهل القسم الثاني ، حثه عليه وبين له أنه أفضل بقوله ( عليه السلام ) أفضل الدعاء ما جرى على لسانك وهذا وجه لطيف يظهر للمتدرب المأنوس بكلماتهم ، عليهم الصلاة والسلام . الوجه الثاني : أن يكون المراد بالدعاء ما هو المتداول المعهود ، المروي عنهم ( عليهم السلام ) ، يعني أن الأفضل اختيار ما جرى على لسانك من الدعوات المأثورة لأن ذلك إنما يكون بسبب أمر قلبي زمامه بيد الله عز وجل . الوجه الثالث : أن يكون المراد بما جرى من الدعاء على اللسان ما يكون مقترنا بالخضوع ، وحضور القلب فإنه أفضل من الدعاء بغير هذا الحال ، وإن كان مأثورا عنهم ( عليهم السلام ) . فالغرض من هذا الكلام : التنبيه على أن المهم حضور القلب والتوجه التام إلى الملك العلام فإنه المقصود الأصلي من الدعاء ، ولما كان الجريان على اللسان ناشئا عما في الجنان ، بين المطلب بهذا العنوان ، والحاصل أن النسبة بين الدعاء وحضور القلب عموم من وجه ، فقد يجتمعان وقد يفترقان ، والمطلوب هو الاجتماع سواء كان في الدعاء بالمأثور أم بغير المأثور . وهذا لا يدل على أفضلية الدعاء بغير المأثور ، بل يدل على أفضلية الدعاء المقرون بالخضوع وحضور القلب بأي لفظ كان ( 1 ) . العاشر : يجب الترتيب في الأدعية المنقولة عنهم ( عليهم السلام ) لأنها توقيفية كسائر العبادات فمخالفة الترتيب المأثور عنهم بقصد الورود بدعة بلا شبهة لكن قراءة بعض فقراتها بقصد

--> 1 - الوجه الرابع أنه لما كان زرارة من خواصهم والعالم برموز أقوالهم وأحاديثهم ولا يجري على لسانه إلا بمقتضى مرادهم ومفهوم كلامهم خصه ( ع ) بهذه الخصوصية وفضله بتلك الأفضلية ( محمد الموسوي ) .