ميرزا محمد تقي الأصفهاني
52
مكيال المكارم
وقوله تعالى * ( إن الله لا يضيع عمل عامل منكم ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) * ( 2 ) ونحوها ترتب الثواب على الأعمال الصالحة ، وإن كان العامل مذنبا فمقتضى الجمع بشهادة الروايات الكثيرة ترتب كمال الثواب على التقوى ، ولبسط الكلام مقام آخر . الرابع : قد ظهر من مطاوي كلماتنا فيما سبق ، ترتب المثوبات والمكارم المذكورة على إكثار الدعاء له ( عليه السلام ) ، بتعجيل الفرج والظهور ، سواء كان بالفارسية أم العربية أم غيرها من اللغات والألسنة ، لإطلاق الأدلة ، والروايات المأثورة المذكورة كقوله ( عليه السلام ) : وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، وقول العسكري ( عليه السلام ) : ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه ، وغيرها . الخامس : إنه لا فرق في ذلك بين النظم والنثر ، وكذا لا فرق بين أن يكون عبارة الدعاء من منشآت الداعي أو غيره لعين ما مر . السادس : يجوز تأليف الدعاء باللغة العربية للعارف باللسان وبكيفية الدعاء للأصل وللعمومات والاطلاقات الآمرة بالدعاء ، من غير تخصيص بلغة من اللغات ، أو نحو من الأنحاء . - ويؤيد ذلك ما روي في التاسع عشر من البحار ( 3 ) نقلا عن خط الشهيد ( رضي الله عنه ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الدعاء يرد البلاء ، وقد أبرم إبراما . قال الوشاء : فقلت لعبد الله بن سنان ، هل في ذلك دعاء موقت ؟ فقال : أما إني سألت الصادق ( عليه السلام ) فقال ( عليه السلام ) : نعم أما دعاء الشيعة المستضعفين ففي كل علة من العلل دعاء موقت وأما المستبصرون البالغون فدعاؤهم لا يحجب ( انتهى ) . - ويشهد لما ذكرنا أيضا ما روي في الكافي ( 4 ) والتهذيب والوسائل ( 5 ) مسندا عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القنوت وما يقال فيه قال : ما قضى الله على لسانك ، ولا أعلم فيه شيئا موقتا . انتهى إذ لا فرق بين القنوت وغيره ويشهد لذلك روايات أخر تركناها اختصارا .
--> 1 - سورة الأحقاف : 160 . 2 - سورة الأحقاف : 16 . 3 - البحار : 94 / 89 ح 1 . 4 - فروع الكافي 3 / 340 ح 8 . 5 - الوسائل : 4 / 908 باب 9 .