ميرزا محمد تقي الأصفهاني
41
مكيال المكارم
ومنها : اليوم الحادي والعشرون منه ، خصوصا بعد أداء فريضة الصبح : - ويدل على ذلك ما رواه السيد الأجل علي بن طاووس ( رضي الله عنه ) في الإقبال ( 1 ) بالإسناد عن حماد بن عثمان ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، فقال لي يا حماد ، اغتسلت ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، فدعا بحصير ، ثم قال : إلى لزقي فصل ، فلم يزل يصلي ، وأنا أصلي إلى لزقه ، حتى فرغنا من جميع صلاتنا ، ثم أخذ يدعو ، وأنا أؤمن على دعائه ، إلى أن اعترض الفجر فأذن ، وأقام ، ودعا بعض غلمانه فقمنا خلفه فتقدم وصلى بنا الغداة ، فقرأ بفاتحة الكتاب ، وإنا أنزلناه في ليلة القدر في الأولى ، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد . فلما فرغنا من التسبيح ، والتحميد ، والتقديس ، والثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، والدعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، الأولين والآخرين ، خر ساجدا لا أسمع منه إلا النفس ، ساعة طويلة . ثم سمعته يقول : لا إله إلا أنت مقلب القلوب والأبصار لا إله إلا أنت خالق الخلق بلا حاجة فيك إليهم ، لا إله إلا أنت مبدئ الخلق لا ينقص من ملكك شئ ، لا إله إلا أنت باعث من في القبور ، لا إله إلا أنت مدبر الأمور ، لا إله إلا أنت ديان الدين ، وجبار الجبابرة ، لا إله إلا أنت مجري الماء في الصخرة الصماء لا إله إلا أنت مجري الماء في النبات ، لا إله إلا أنت مكون طعم الثمار لا إله إلا أنت محصي عدد القطر وما تحمله السحاب ، لا إله إلا أنت محصي عدد ما تجري به الرياح في الهواء ، لا إله إلا أنت محصي ما في البحار من رطب ويابس ، لا إله إلا أنت محصي ما يدب في ظلمات البحار ، وفي أطباق الثرى . أسألك باسمك الذي سميت به نفسك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، وأسألك بكل اسم سماك به أحد من خلقك ، من نبي أو صديق ، أو شهيد ، أو أحد من ملائكتك وأسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت وأسألك بحقك على محمد وآل محمد ، وأهل بيته صلواتك عليهم وبركاتك ، وبحقهم الذي أوجبته على نفسك ، وأنلتهم به فضلك ، أن تصلي على محمد عبدك ، ورسولك الداعي إليك بإذنك ، وسراجك الساطع بين عبادك في أرضك وسمائك وجعلته رحمة للعالمين ونورا استضاء به
--> 1 - الإقبال : 200 .