ميرزا محمد تقي الأصفهاني

26

مكيال المكارم

والسلام ، وليزين به صحيفة أعمال يومه وليلته الحفظة الكرام ألا ترى العبيد والخدام كيف يحضرون عند مواليهم وساداتهم في كل صبيحة وعشية إظهارا للخدمة ، وشكرا للنعمة . فنحن أحق بذلك لأنا نعلم أن جميع ما أنعم الله عز وجل به علينا من أصناف النعم ، وصنوف الإحسان ، إنما هو ببركة مولانا صاحب الزمان . كما أثبتنا لك ذلك بواضح البرهان فينبغي لك أن تحضر نفسك بجميع أركان وجودك في كل صباح ومساء بحضرته ، وتعلم أنك بمرأى منه ومسمع ، وهو يراك ، وإن لم تكن تراه ، ويهتم بأمر من يحبه ويهواه . - كما نطق بذلك كتابه ( 1 ) إلى الشيخ المفيد ( رضي الله عنه ) حيث قال في جملة كلام له ( عليه السلام ) : وإنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء ، واصطلمكم الأعداء . . الخ ، فافتح مسامع قلبك تهيأ لخدمته ، وأطع أمره الذي أمرك به إجابة لدعوته ، فقد أمر أولياءه بذلك ، فيما قدمناه من الباب السابق بقوله ( عليه السلام ) : وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم . . الخ ، وفيما ذكرناه كفاية والله تعالى ولي الهداية . - وأما الثاني : فلورود ذلك في دعاء مخصوص بكل صباح ومساء ، عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) فقد روى ثقة الإسلام الكليني رحمه الله تعالى في أصول الكافي ( 2 ) بإسناده عن فرات بن الأحنف عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مهما تركت من شئ فلا تترك أن تقول في كل صباح ومساء اللهم إني أصبحت أستغفرك في هذا الصباح ، وفي هذا اليوم لأهل رحمتك ، وأبرأ إليك من أهل لعنتك . اللهم إني أصبحت أبرأ إليك في هذا اليوم ، وفي هذا الصباح ممن نحن بين ظهرانيهم من المشركين ، ومما كانوا يعبدون ، أنهم كانوا قوم سوء فاسقين . اللهم اجعل ما أنزلت من السماء إلى الأرض في هذا الصباح وفي هذا اليوم بركة على أوليائك ، وعقابا على أعدائك اللهم وال من والاك ، وعاد من عاداك . اللهم اختم لي بالأمن والإيمان ، كلما طلعت شمس أو غربت . اللهم اغفر لي ولوالدي ، وارحمهما كما ربياني صغيرا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم إنك تعلم منقلبهم ومثواهم .

--> 1 - الاحتجاج : 2 / 323 . 2 - أصول الكافي : 2 / 529 باب القول عند الأصباح والامساء ح 23 .