ميرزا محمد تقي الأصفهاني

15

مكيال المكارم

اللهم إني أسألك ، ولم يسأل مثلك ، أنت موضع مسألة السائلين ، ومنتهى رغبة الراغبين ، أدعوك ولم يدع مثلك وأرغب إليك ، ولم يرغب إلى مثلك ، أنت مجيب دعوة المضطرين ، وأرحم الراحمين . أسألك بأفضل المسائل وأنجحها ، وأعظمها ، يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم ، وبأسمائك الحسنى ، وأمثالك العليا ، ونعمك التي لا تحصى وبأكرم أسمائك عليك ، وأحبها إليك ، وأقربها منك وسيلة ، وأشرفها عندك منزلة ، وأجزلها لديك ثوابا وأسرعها في الأمور إجابة . وباسمك المكنون الأكبر الأعز الأجل الأعظم الأكرم ، الذي تحبه وتهواه وترضى به عمن دعاك به فاستجبت له دعاءه ، وحق عليك أن لا تحرم سائلك ، ولا ترده . وبكل اسم هو لك في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم وبكل اسم دعاك به حملة عرشك وملائكتك وأنبياؤك ، ورسلك ، وأهل طاعتك من خلقك ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تعجل فرج وليك ، وابن وليك ، وتعجل خزي أعدائه . أقول : وجدت في كتاب جمال الصالحين زيادة في هذا الدعاء ، وهي هذه : وتجعلنا من أصحابه وأنصاره وترزقنا به رجاءنا وتستجيب به دعاءنا . 6 - ومنها : في قنوت الصلوات ويشهد لذلك دعاؤهم ( عليهم السلام ) لهذا الأمر في جملة من القنوتات المأثورة عنهم ، ونحن نذكر منها ما وصل إلينا والله الموفق . - أحدها : ما ذكره السيد الأجل علي بن طاووس ( رضي الله عنه ) في مهج الدعوات ( 1 ) في حديث تركنا ذكره في هذا الكتاب ، حذرا من الإطناب ، عن مولانا زين العابدين ( عليه السلام ) اللهم إن جبلة البشرية وطباع الإنسانية ، وما جرت عليه تركيبات النفسية ، وانعقدت به عقود النشأة تعجز عن حمل واردات الأقضية إلا ما وفقت له أهل الاصطفاء ، وأعنت عليه ذوي الاجتباء . اللهم وإن القلوب في قبضتك ، والمشيئة لك في ملكتك وقد تعلم أي رب ما الرغبة إليك في كشفه واقعة لأوقاتها بقدرتك واقفة بحدك من إرادتك ، وإني لأعلم أن لك دار جزاء من الخير والشر ، مثوبة وعقوبة ، وأن لك يوما تأخذ فيه بالحق وأن أناتك أشبه الأشياء بكرمك وأليقها بما وصفت به نفسك في عطفك وترؤفك وأنت بالمرصاد لكل ظالم في وخيم عقباه ، وسوء مثواه .

--> 1 - ص : 49 ط الأعلمي .