العظيم آبادي

8

عون المعبود

وهذا الحديث يدل على وجوب غسل يوم الجمعة للتصريح فيه بلفظ الواجب في رواية البخاري . وقد استدل به على عدم الوجوب باعتبار اقترانه بالسواك ومس الطيب . قال القرطبي : ظاهره وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف ، فالتقدير الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك . قال : وليسا بواجبين اتفاقا ، فدل على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تغريك النبي ما ليس بواجب بالواجب بلفظ واحد . انتهى . وتعقبه ابن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف . وقال ابن المنير في الحاشية : إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول أخرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري من حديث عمرو بن سليم الزرقي عن أبي سعيد بنحوه . ( الجرجرائي ) نسبة إلى جرجرايا بفتح الجيمين وتسكين الراء الأولى وفتح الثانية : مدينة من أرض العراق بين واسط وبغداد ( حبي ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره ياء المتكلم : لقب لمحمد بن حاتم ( يقول من غسل ) بالتشديد والتخفيف ( يوم الجمعة واغتسل ) قال الإمام الخطابي : اختلف الناس في معناهما ، فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ألا تراه يقول في هذا الحديث : ومشى ولم يركب ومعناهما واحد ، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد . وقال بعضهم : غسل معناه غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور غسلها مؤنة فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك ، وإلى هذا ذهب مكحول وقوله اغتسل معناه سائر الجسد ، وزعم بعضهم أن قوله غسل أي معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ لبصره في طريقه قال ومن هذا قول العرب : فحل غسله إذا كثر الضرب . انتهى . ( ثم بكر ) بالتشديد على المشهور قال النووي أي راح في أول وقت ( وابتكر ) أي أدرك أول الخطبة ورجحه العراقي في شرح الترمذي ، وقيل كرره للتأكيد ، وبه جزم ابن العربي في عارضة الأحوذي . قال ابن الأثير في النهاية : بكر أتى الصلاة في أول وقتها ، كل من أسرع إلى شئ فقد بكر إليه ، وأما ابتكر فمعناه أدرك أول الخطبة ، وأول كل شئ باكورته ، وابتكر الرجل : إذا أكل باكورة الفواكه ، وقيل : معنى اللفظين واحد ، فعل وافتعل ، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد