العظيم آبادي

59

عون المعبود

على الصلوات والصلاة الوسطى ) لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين انتهى ( إن قبلها صلاتين ) أي إحداهما نهارية وأخرى ليلية ( وبعدها صلاتين ) أي إحداهما نهارية وأخرى ليلية أو هي واقعة وسط النهار واعلم أنه يظهر من حديث زيد هذا أن الصلاة الوسطى هي الظهر ، وحديث على المتقدم يدل علي أن صلاة الوسطى هي العصر . وقد اختلف الناس في ذلك على أقوال بعد اتفاقهم على أنها آكد الصلوات ، فمنهم من قال إنها الصبح ، ومنهم من قال إنها المغرب ، وغير ذلك . قال الحافظ : شبهة من قال إن صلاة الوسطى الصبح قوية لكن كونها العصر هو المعتمد . قال الترمذي هو قول أكثر علماء الصحابة انتهى . وقال النووي : والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر للأحاديث الصحيحة . وقال على القاري : والظاهر أن هذا اجتهاد من الصحابي نشأ من ظنه أن الآية نزلت في الظهر فلا يعارض نصه عليه الصلاة والسلام أنها العصر انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري في التاريخ . ( من العصر ركعة ) قال البغوي : أراد بركعة ركوعها وسجودها ففيه تغليب ( ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ) قال الحافظ : الإدراك الوصول إلى الشيء ، فظاهره أنه يكتفي بذلك وليس ذلك مراد بالإجماع ، فقيل يحمل على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته ، وهذا قول الجمهور ، وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم أخرجه البيهقي من وجهين ولفظه ( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعدما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة ) وللبيهقي من من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى ) ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحوها ، وأراد بذلك نصرة مذهبه في أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة . وادعى بعضهم أن أحاديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ناسخة لهذا الحديث ، وهي دعوى يحتاج إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال ، والجمع بين الحديثين ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على مالا سبب له من النوافل . ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ .