العظيم آبادي

50

عون المعبود

القيلولة وغيرها . قال الحافظ : ظاهره يعارض حديث الإبراد لأن قوله كان يفعل يشعر بالكثرة والدوام عرفا . قاله ابن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون أطلق الهاجرة على الوقت بعد الزوال مطلقا ، لأن الإبراد مقيد بحال شدة الحر وغير ذلك ، فإن وجدت شروط الإبراد أبرد وإلا عجل . فالمعنى : كان يصلى الظهر بالهاجرة إلا إن احتاج إلى الإبراد . وتعقب بأنه لو كان ذلك مراده لفصل كما فصل في العشاء . والله أعلم ( والعصر ) بالنصب أي وكان يصلى العصر ( والشمس حية ) جملة اسمية وقعت حالا على الأصل بالواو ، وقال الخطابي : حياة الشمس يفسر على وجهين أحدهما أن حياتها شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شئ ، والوجه الآخر صفاء لونها لم يدخلها التغير لأنهم شبهوا صفرتها بالموت ( والمغرب ) بالنصب أيضا ( والعشاء ) بالنصب أيضا ( إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر ) قال الطيبي : الجملتان الشرطيتان في محل النصب حالان من الفاعل أي يصلي العشاء معجلا إذا كثر الناس ومؤخرا إذا قلوا أو يحتمل أن يكونا من المفعول والراجع مقدر أي عجلها أو أخرها . انتهى . والتقدير معجلة ومؤخرة ( والصبح ) بالنصب أيضا ( بغلس ) بفتحتين : هو ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي . ( أبي برزة ) بالفتح وسكون الراء المهملة بسدها زاء معجمة ( إلى أقصى المدينة ) أي آخر المدينة وأبعدها ( ونسيت المغرب ) قائل ذلك هو سيار أبو المنهال بينه أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة عند كذا في الفتح ( وكان لا يبالي تأخير العشاء ) بل يستحبه كما ورد في رواية للبخاري وكان يستحب أن يؤخر العشاء ( وكان يكره النوم قبلها ) لخوف الفوت . قال الحافظ قال الترمذي كره أكثر أهل العلم النوم قبل العشاء ، ورخص بعضهم فيه في رمضان خاصة . انتهى . ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم ، وهذا جيد حيث قلنا إن علة النهي خشية خروج الوقت . وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد