العظيم آبادي

336

عون المعبود

السماوات والأرض . قال النووي : قال العلماء من صفاته القيام والقيم ، كما صرح به في هذا الحديث ، والقيوم بنص القرآن ، وقائم ومنه قوله تعالى : ( أفمن هو قائم على كل نفس ) قال الهروي : ويقال : قوام . قال ابن عباس : القيوم الذي لا يزول . وقال غيره : هو القائم على كل شئ ، ومعناه مدبر أمر خلقه ، وهما شائعان في تفسير الآية والحديث ( أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ) قال العلماء للرب ثلاث معان في اللغة ، السيد المطاع والمصلح ، والمالك . قال بعضهم : إذا كان بمعنى السيد المطاع فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل وإليه أشار الخطابي بقوله لا يصح أن يقال سيد الجبال والشجر . قال القاضي عياض : هذا الشرط فاسد بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى . قال الله تعالى : ( قالتا أتينا طائعين ) . ( أنت الحق ) قال العلماء : الحق في أسمائه سبحانه وتعالى معناه المتحقق وجوده وكل شئ صح وجوده وتحقق فهو حق ومنه الحاقة أي الكائنة حقا - بغير شك - ( وقولك الحق ووعدك الحق إلخ ) أي كله متحقق لا شك فيه ، والمراد بلقائك البعث لا الموت ( لك أسلمت ) أي لك استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك ( وبك آمنت ) أي صدقت بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت ( وإليك أنبت ) أي أطعت ورجعت إلى عبادتك أي أقبلت عليها ، وقيل معناه رجعت إليك في تدبيري ، أي فوضت إليك ( وبك خاصمت ) أي بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عائد فيك وكفر بك وقمعته بالحجة والسيف ( وإليك حاكمت ) أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم ، من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها فلا أرضى إلا بحكمك ولا أعتمد غيره ( فاغفر لي ) معنى سؤاله صلى الله عليه وسلم المغفرة ، مع أنه مغفور أنه يسأل تواضعا وخضوعا وإشفاقا وإجلالا وليقتدي به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .