العظيم آبادي

32

عون المعبود

( باب الأذى يصيب الذيل ) الأذى : كل ما تأذيت به من النجاسة والقذر والحجر والشوك وغير ذلك ، والذيل بفتح الذال : هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن لم يمسها ، تسمية بالمصدر والجمع ذيول ، يقال : ذال الثوب يذيل ذيلا طال حتى مس الأرض ( عن أم ولد إبراهيم ) اسمها حميدة تابعية صغيرة مقبولة . ذكره الزرقاني . قال الحافظ في التقريب : حميدة عن أم سلمة يقال هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مقبولة من الرابعة . انتهى ( أطيل ) بضم الهمزة من الإطالة ( في المكان القذر ) أي النجس وهو بكسر الذال ، أي في مكان ذا قذر ( يطهره ) أي الذيل ( ما بعده ) في محل الرفع فاعل يطهر ، أي المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما يتشبث الذيل من القذر . قال الخطابي : كان الشافعي يقول : إنما هو في ما جر على ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه شئ ، فأما إذا جر على رطب فلا يطهره إلا بالغسل . وقال أحمد بن حنبل : ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك لا على أنه يصيبه منه شئ . وقال مالك فيما روى عنه : إن الأرض يطهر بعضها بعضا ، إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة ، فإن بعضها يطهر بعضا . فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل . قال : وهذا إجماع الأمة انتهى كلامه . قال الزرقاني : وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو رطبة ، وقالوا يطهر بالأرض اليابسة ، لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل . ويؤيده ما في ابن ماجة عن أبي هريرة ( قيل يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة ، فقال صلى الله عليه وسلم : الأرض يطهر بعضها بعضا ) لكنه حديث ضعيف كما قاله البيهقي وغيره . انتهى والحديث أخرجه مالك والترمذي وابن ماجة والدارمي .