العظيم آبادي
290
عون المعبود
الإثبات كما في كلمة الشهادة ، وهذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكر ، وقد قال فريق من العلماء الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى ، وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخر انتهى . وقال النووي في شرح مسلم : أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام انتهى ( حتى يحاذي منكبيه ) أي يقابلهما ، والمنكب مجمع العضد والكتف وبهذا أخذ الشافعي والجمهور ، وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث أخرجه مسلم وفي لفظ له عنه : ( حتى يحاذي بهما فروع أذنيه ) وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين ، ويؤيده رواية أخرى عند المؤلف بلفظ ( حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه ) . فائدة : لم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة ، وعن الحنيفة : يرفع الرجل إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها والله أعلم . قاله الحافظ ( وإذا أراد أن يركع ) أي رفع يديه ( وبعد ما يرفع رأسه ) أي رفع يديه أيضا . قال الحافظ ابن حجر معناه بعد ما يشرع في الرفع لتتفق الروايات وفي رواية البخاري : ( كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة ، وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا ) ( ولا يرفع بين السجدتين ) وفي رواية للبخاري : ( ولا يفعل ذلك في السجود ) . قال الحافظ : أي لا في الهوى إليه ولا في الرفع منه كما في رواية شعيب في الباب الذي بعده حيث قال حين يسجد ولا حين يرفع رأسه ، وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة أيضا لكن بدون تشهد لكونه غير واجب . وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة ، لكن قد روى يحيى القطان عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا هذا الحديث وفيه : ( ولا يرفع بعد ذلك ) أخرجه الدارقطني في الغرائب بإسناد حسن ، وظاهره يشمل النفي عما عدا المواطن الثلاثة وسيأتي إثبات ذلك في مواطن رابع بعد بباب انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .