العظيم آبادي

29

عون المعبود

تحجرت واسعا ) بصيغة الخطاب من باب تفعل . قال الخطابي : أصل الحجر المنع ، ومنه الحجر على السفيه وهو منعه من التصرف في ماله وقبض يده عنه ، يقول له : لقد ضيقت من رحمة الله تعالى ما وسعه ، ومنعت منها ما أباحه . انتهى . وقال في النهاية : أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك . انتهى ( فأسرع الناس إليه ) في رواية البخاري : فزجره الناس ، ولمسلم : فقال الصحابة : مه مه ، وله في رواية أخرى فصاح الناس به ( فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ) عن زجرهم ( إنما بعثتم ) بصيغة المجهول ( ميسرين ) حال أي مسهلين على الناس ( ولم تبعثوا هذا معسرين ) عطف على السابق على طريق الطرد والعكس مبالغة في اليسر قاله الطيبي . أي فعليكم بالتيسير أيها الأمة ( صبوا ) الصب : السكب ( عليه ) وفي رواية للبخاري وهريقوا على بوله ( سجلا من ماء ) بفتح السين المهملة وسكون الجيم قال أبو حاتم السجستاني : هو الدلو ملأى ، ولا يقال لها ذلك وهي فارغة . وقال ابن دريد : السجل : الدلو واسعة وفي الصحاح : الدلو الضخيمة ( أو قال ذنوبا ) بفتح الذال المعجمة . قال الخليل : الدلو ملأى ماء . وقال ابن فارس : الدلو العظيمة . وقال ابن السكيت : فيها قريب من الملاء ، ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب ، فعلى الترادف أو للشك من الراوي وإلا فهي للتخيير ، والأول أظهر ، فإن رواية أنس لم يختلف في أنها ذنوب . قاله الحافظ في الفتح . قال الإمام الخطابي : وفي هذا دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وأن غسالة النجاسات طاهر ما لم يبن للنجاسة فيها لون ولا ريح ، ولو لم يكن ذلك الماء طاهرا لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيسا للمسجد من البول نفسه ، فدل ذلك على طهارته . انتهى . كلامه . وقال ابن دقيق العيد : وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء ، واستدل بالحديث أيضا على أنه يكتفي بإفاضة الماء ، ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك خلافا لمن قال به . ووجه الاستدلال بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب ، وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء فإنه لو وجب لأمر به ولو أمر به لذكر ، وقد ورد في حديث آخر الأمر بنقل التراب ولكنه تكلم فيه . وأيضا لو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفى به فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى