العظيم آبادي
262
عون المعبود
ذكر النهي عن الصف بين السواري ولم يقل كنا ننهي عن الصلاة بين السواري . وأما حديث الباب ففيه النهي عن مطلق الصلاة بين السواري فيحمل المطلق على المقيد ، ويدل على ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم بين الساريتين ، فيكون النهي على هذا مختصا بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإمام والمنفرد ، وهذا أحسن ما يقال . وما تقدم من القياس على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته للأحاديث . هذا تلخيص ما قال الشوكاني في النيل . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن . ( باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر ) ( ليليني ) بنون مشددة قبلها ياء مفتوحة . كذا ضبطنا في سنن أبي داود ، وكذا هو في النسائي وابن ماجة . وضبطه في مسلم على وجهين . قاله الشيخ ولي الدين . وفي المصابيح ليليني . قال شارحه : الرواية بإثبات الياء وهو شاذ لأنه من المولى بمعنى القرب واللام للأمر ، فيجب حذف الياء للجزم ، قيل لعله سهو من الكاتب أو كتب بالياء لأنه الأصل ثم قرئ كذا . أقول الأولى أن يقال إنه من إشباع الكسرة كما قيل في لم تهجو ، ولم تدعى . أو تنبيه على الأصل كقراءة ابن كثير : إنه من يتقي ويصبر ، أو أنه لغة في إنه لغة في إنه سكونه تقديري ( أو لو الأحلام ) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم والسكون والوقار ، والأناة والتثبت في الأمور وضبط النفس عن هيجان الغضب ويراد به العقل لأنها من مقتضيات العقل وشعار العقلاء ، وقيل أولو الأحلام البالغون ، والحلم بضم الحاء البلوغ وأصله ما يراه النائم ( والنهى ) بضم النون جمع نهية وهو العقل الناهي عن القبائح ، أي ليدن مني البالغون العقلاء لشرفهم ومزيد تفطنهم وتيقظهم وضبطهم لصلاته وإن حدث به عارض يخلفوه في الإمامة ( ثم الذين يلونهم ) معناه الذين يقربون منهم في هذا الوصف . قال النووي : في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الأمام لأنه أولى بالإكرام ، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره ، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها