العظيم آبادي

197

عون المعبود

( أئتوا الصلاة وعليكن أهل السكينة ) الحكمة في شرعية هذا الأدب تستفاد من زيادة وقعت في مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحو حديث الباب ، وقال في آخره : ( فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة ) أي أنه في حكم المصلى فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلى اعتماده ، واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه : ( فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم ) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : إن أكثر الروايات ورد بلفظ فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة ، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف في لفظه منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى ، وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا ، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ) حديث ويرد بمعان أخر ، فيحمل قوله هنا فاقضوا على معنى الأداء أو الفراغ عند فلا يغاير قوله فأتموا ، فلا حجة فيه لمن تمسك برواية : فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو اخر صلاته حتى استحب له الجهر في الركعتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن كان اخر صلاة إمامه ، لأن الآخر لا يكون إلا عن شئ تقدمه ، وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في اخر صلاته على كل حال ، فلو كان ما يدركه مع الإمام اخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد . وقول ابن بطال إنه ما تشهد إلا لأجل السلام ، لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض على دفع ايراد المذكور . واستدل ابن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح ، لا تكون إلا في