العظيم آبادي
179
عون المعبود
( على هؤلاء الصلوات الخمس ) أي مع الجماعة ( حيث ينادي بهن ) من المساجد ويوجد لهن إمام معين أو غير معين ( فإنهن ) أي الصلوات الخمس بالجماعة ( من سنن الهدى ) روى بضم السين وفتحها حكاهما القاضي وهما مضى متقارب أي طرائق الهدى والصواب . قاله النووي ( ولقد رأيتنا ) أي نحن معاشر الصحابة أو جماعة المسلمين . قال الطيبي : قد تقرر أن اتحاد الفاعل والمفعول إنما يسوغ في أفعال القلوب وأنها من داخل المبتدأ والخبر والمفعول الثاني الذي هو بمنزلة الخبر محذوف ههنا وسد قوله ( وما يتخلف عنها ) أي عن صلاة الجماعة في المسجد من غير عذر أو لوصف الدوام وهو حال مسده ، وتبعه ابن حجر ، لكن في كون اتحاد الفاعل والمفعول هنا بحث إذ المراد بالفاعل المتكلم وحده وبالفعول عن هو وغيره . قاله علي القاري في المرقاة ( إلا منافق بين النفاق ) أي ظاهر النفاق . وفي رواية لمسلم ( إلا منافق معلوم النفاق ) قال الشمني : ليس المراد بالمنافق ههنا من يبطن الكفر ويظهر الإسلام وإلا لكانت الجماعة فريضة لأن من يبطن الكفر كافر ولكان اخر الكلام مناقضا لأوله . انتهى . وفيه أن مراده أن النفاق سبب التخلف لا عكسه وأن الجماعة واجبة على الصحيح ، لا فريضة للدليل الظني ، وأن المناقضة غير ظاهرة . قاله في المرقاة . وقد مر بعض بيان النفاق في الحديث السابق . قال النووي : هذا دليل ظاهر لصحة ما سبق تأويله في الذين هم بتحريق بيوتهم أنهم كانوا منافقين ( ليهادى بين الرجلين ) هو بصيغة المجهول أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما . قاله النووي . وقال ابن الأثير في النهاية : معناه يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله من تهادت المرأة من مشيها إذا تمايلت . انتهى . وقال الخطابي : أي يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشى به إلى المسجد . انتهى . وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة في حضورها وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها ( مسجد في بيته ) أي موضع صلاة فيه ( ولو تركتم سنة نبيكم ) قال الطيبي :