العظيم آبادي
154
عون المعبود
( باب المؤذن يستدير في أذانه ) ( قال ) أي أبو جحيفة وهو بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي بضم السين والمد . قاله العيني ( وهو ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( في قبة ) قال في المصباح المنير : القبة من البنيان معروف ، وتطلق على البيت المدور وهو معروف عند التركمان والجمع قباب ( من أدم ) بفتحتين جمع أديم أي جلد ( فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا ) فمه منصوب على المفعولية ، وههنا ههنا ظرفا مكان ، والمراد بهما جهتا اليمين والشمال ، ومعناه أنا أنظر إلى بلال متتبعا ، وفي رواية الترمذي : ( رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه ههنا وههنا ) الحديث قال الحافظ : والحاصل أن بلالا كان يتبع بفيه الناحيتين وكان أبو حجيفة ينظر إليه فكل منهما متبع له باعتبار . انتهى . وفي رواية وكيع عن سفيان عند مسلم قال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا وشمالا يقول : حي على الصلاة على الفلاح الحديث قلت : قوله : ( كنت أتتبع فمه ههنا وههنا ) هو محل الترجمة ويؤخذ منه مطابقة الحديث بالباب ، وهو استدارة المؤذن في الأذان في الأذان كما عرفت من قول الحافظ ( ( قال ) أبو جحيفة ( وعليه حلة ) هي بضم الحاء إزار ورداء . قال ابن الأثير : الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة ، إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد ( حمراء ) قال الشوكاني رحمه الله ، وقد زعم شمس الدين ابن القيم أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وغلط من قال : إنها كانت حمراء بحتا قال وهي معروفة بهذا الاسم . انتهى . ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء هو من أهل اللسان . والجواب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب ، فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كسب اللغة ما يشهد لذلك ، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها ، فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى ، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه .