العظيم آبادي
137
عون المعبود
( فكانت الرخصة للمريض والمسافر فأمروا بالصيام ) أي غير المريض والمسافر ، وهذا هو الحال الثاني للصيام . وفي رواية لأحمد . وأما أحوال الصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصيام عاشوراء ، ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) إلى قوله : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه . ثم إن الله عز وجل أنزل الآية الأخرى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القران ) إلى قوله : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص فيه للمريض والمسافر ، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام فهذان حالان للحديث . ( قال ) ابن أبي ليلى ( وكان الرجل إلخ ) وفي رواية للبخاري : إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسى ( قال ) معاذ بن جبل ( فجاء عمر فأراد امرأته فقالت ) امرأة عمر ( إني قد نمت ) قبل أن نأكل ( فظن ) أي عمر ( أنها ) أي امرأته ( تعتل ) من الاعتلال أي تلهى وتزور من تزوير النساء ومعناه بالفارسية بهانه ميكتد . قال في لسان العرب يقال : تعللت بالمرأة تعللا لهوت بها ( فأتاها ) أي فجامع امرأته ( فجاء رجل من الأنصار ) إلى أهله وكان صائما ( فأراد الطعام فقالوا ) أي أهل بيته لهذا الرجل اصبر ( حتى نسخن لك شيئا ) من التسخين أي نحمي لك ( فنام ) الرجل الأنصاري ( فلما أصبحوا نزلت عليه ) أي على النبي صلى الله عليه وسلم ( هذه الآية ) الآتية ( فيها ) أي في هذه الواقعة ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) وهذا هو الحال الثالث للصيام . قال السيوطي في تفسير الدر المنثور : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : الدخول لتغشي أي والإفضاء والمباشرة والرفث واللمس والمس والمسيس الجماع ، والرفث في الصيام الجماع ، والرفث في الحج الإغراء به . انتهى .