العظيم آبادي
118
عون المعبود
فإن كانت رواية القنع صحيحة فلا أراه سمي إلا قناع الصوت وهو رفعه ، يقال : أقنع الرجل صوته وأقنع رأسه إذا رفعه ، وأما القبع بالباء فلا أحسبه سمي قبعا إلا أنه يقبع في صاحبه أي يستره ، يقال قبع الرجل رأسه في جيبه إذا أدخله فيه ، وسمعت أبا عمر يقول : هو القثع علي بالثاء المثلثة يعني البوق ولم أسمع هذا الحرف من غيره ( فلم يعجبه ذلك ) أي اتخاذ القنع والشبور ( وقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( هو من أمر اليهود ) أي الشبور ( قال ) أي عمومة أبي عمير ( فذكر له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم ( الناقوس ) هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها يجعله النصارى علامة لأوقات صلاتهم ( فانصرف عبد الله بن زيد ) من عند النبي صلى الله عليه وسلم ( وهو ) أي عبد الله والواو للحال ( مهتم ) من الاهتمام أي مقدمة الأذان ( لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) في ذلك . قال في المصباح المنير : الهم بالفتح أول العزيمة يقال : هممت بالشئ هما إذا أردته ولم تفعله ( فأري ) أي عبد الله ( الأذان في منامه ) قال الحافظ في الفتح : الأذان لغة الاعلام . قال الله تعالى : ( وأذان من الله ورسوله ) واشتقاقه من الأذن بفتحتين وهو الاستماع ، وشرعا اعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة . قال القرطبي وغيره : الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشريك ، ثم بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم ، وفيه إشارة إلى المعاد ، ثم أعاد ما أعاد توكيدا . ويحصل من الأذان اعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الاسلام . والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان . قال الراوي ( فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ذهب عبد الله بن زيد في وقت الغداة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( قد رآه ) أي الأذان في المنام ( فقال له ) أي لعمر بن الخطاب ( يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله ) قال الخطابي : فيه دليل على أن الواجب أن يكون الأذان قائما . انتهى . وقال