العظيم آبادي

112

عون المعبود

السجود فيها من غير كراهة ( إلا الحمام والمقبرة ) المقبرة وهي المحل الذي يدفن فيه الموتى ، والحمام بتشديد الميم الأولى هو الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم . وهو في الأصل الماء الحار ، ثم قيل : للاغتسال بأي ماء كان . وحكمة المنع من الصلاة في المقبرة . قيل : هو ما تحت المصلي من النجاسة ، وقيل لحرمة الموتى ، وحكمة المنع من الصلاة في الحمام أنه يكثر فيه النجاسات ، وقيل : إنه مأوى الشيطان . قال الخطابي : واختلف أهل العلم في تأويل هذا الحديث ، فقال الشافعي إذا كانت المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة ، فإن صلى الرجل في مكان طاهر منها أجزأته صلاته ، قال : وكذلك الحمام إذا صلى في موضع نظيف منه طاهر فلا إعادة عليه . وعن مالك بن أنس قال : لا بأس بالصلاة في المقبرة . وقال أبو ثور : لا يصلي في حمام ولا في مقبرة على ظاهر الحديث . وكان أحمد وإسحاق يكرهان ذلك ورويت الكراهية فيه عن جماعة من السلف . واحتج بعض من لم يجز الصلاة في المقبرة وإن كانت طاهرة التربة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها مقابر ) قال : فدل على أن المقبرة ليست بمحل للصلاة . انتهى . قلت : وذهب الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة ، ولم يفرقوا كما فرق الشافعي وهو الأشبه ، وأما ما ذهب إليه مالك فالأحاديث ترد عليه قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة . وروي هذا الحديث مسندا ومرسلا . وقال الترمذي : وهذا حديث فيه اضطراب ، وذكر أن سفيان الثوري أرسله . وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت وأصح . ( باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل ) ( لا تصلوا في مبارك الإبل ) جاء في الأحاديث النهي عن الصلاة في موضع مبارك الإبل ،