العظيم آبادي

110

عون المعبود

( وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وهذا خاص فينبغي أن يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب ، ودل الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا دون اخر على افتراق الحكم وإلا لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في حديث الباب ، ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب بأن قال تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره ، وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه ابن خزيمة وغيره ، وفي حديث علي : ( وجعل التراب لي طهورا ) أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن . ويقول القول بأنه خاص بالتراب أن الحديث سيق ظهار التشريف والتخصيص فلو كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة من حديث يزيد بن شريك التيمي عن أبي ذر فصل المسجد خاصة . ( ابن لهيعة ) بفتح اللام وكسر الهاء هو عبد الله ضعيف ( ويحيى بن أزهر ) البصري مولى قريش صدوق من السابعة مات سنة إحدى وستين قال في التقريب ( المرادي ) نسبة إلى المراد وهو قبيله ( مر ببابل ) أبو عبيد البكري : بلبل بالعراق مدينة السحر معروفة . وقال الجوهري : بابل اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر . وقال الأخفش : لا ينصرف لتأنيثه . قاله العيني ( يؤذنه ) من ايذان ( فلما برز منها ) أي فلما خرج على من بابل ( فلما فرغ ) أي علي من الصلاة ( قال إن حبي ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم ( أن أصلي في المقبرة ) قال العيني . المقبرة بضم الباء هو المسموع والقياس فتح الباء ، وفي شرح الهادي أن ما جاء على مفعلة بالضم يراد بها أنها موضوعة لذلك ومتخذة يقول له ، فإذا قالوا المقبرة بالفتح أرادوا مكان الفعل وإذا ضموا أرادوا البقعة التي من شأنها أن يقبر فيها ، وكذلك المشربة والمقربة ( ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة ) أي أرض بابل مغضوبة عليها . قال الخطابي : في إسناد هذا الحديث مقال ، ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل ، وقد عارضه ما هو أصح منه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ويشبه أن يكون معناه إن ثبت أنه نهى أن تتخذ أرض بابل