العظيم آبادي
104
عون المعبود
التقدم واجبا عليه ، وبنى في المساجد المحاريب من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى . وأيضا لا يكره الصلاة في المحاريب ، ومن ذهب إلى الكراهة فعليه البينة ، ولا يسمع كلام أحد من غير دليل برهان . ( فأقبل عليها ) أي توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النخامة ( فحتها بالعرجون ) أي حك النخامة بالعرجون . ومضى تفسير العرجون وهذا يدل على أنه باشر بيده بعرجون فيها ، وفي رواية للبخاري : ( فقام فحكه بيده ) ( أن يعرض الله ) من الاعراض ( فإن الله قبل وجهه ) قبل بكسر القاف كل وفتح الباء الموحدة أي جهة . قال الخطابي : تأويله أن القبلة التي أمره الله بالتوجه إليها بالصلاة قبل وجهه فليصنها عن النخامة وفيه إضمار حذف واختصار كقوله تعالى : ( وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ) أي حب العجل ، وكقوله تعالى : ( واسأل القرية التي كنا فيها ) يريد أهل القرية ، ومثله في الكلام كثير . وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قالوا : بيت الله وناقته وكعبة الله ونحو ذلك من الكلام ، وفيه من الفقه أن النخامة طاهرة ، ولو لم تكن طاهرة لم يكن يأمر المصلى بأن يدلكها بثوبه . ( فلا يبصقن قبل وجهه ) أي لا يبزقن جهة وجهه ( ولا عن يمينه ) تعظيما لليمين وزيادة لشرفها ( عن يساره تحت رجله اليسرى ) بحذف كلمة أو ، ومر بيانه ( فإن عجلت به ) أي بالرجل ( بادرة ) أي حدة ، وبادرة الأمر حدته ، والمعنى إذا غلب عليه البصاق والنخامة ( فليقل بثوبه هكذا ) أي فليفعل بثوبه هكذا ( ووضعه على فيه ثم دلكه ) أي وضع النبي صلى الله عليه وسلم ثوبه على فمه حتى يتلاشى البزاق فيه ثم دلك الثوب ، وهذا عطف تفسيري لقوله : فليقل بثوبه هكذا ( أروني ) من الإراءة ( عبيرا ) بالباء الموحدة وبعدها ياء على وزن أمير قال ابن الأثير في النهاية : العبير نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط ( فقام فتى ) أي شاب ( من الحي ) من القبيلة ( يشتد ) أي يعدو ( فجاء بخلوق ) بفتح الخاء المعجمة . قال ابن الأثير في النهاية : الخلوق طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة ( في راحته ) أي في كفه ( فأخذه ) أي الخلوق ( فجعله ) أي الخلوق ( على رأس العرجون ) مر تفسير العرجون