ميرزا محمد تقي الأصفهاني

96

مكيال المكارم

ونفسه ، فيكون هذا الكلام كناية عن أن المهدي ( عليه السلام ) يسير بسيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أفعاله ، فهو أنفه : أي مقتداه في أفعاله ، وعينه : أي كأنه هو في زهده وعبادته وسيرته وشجاعته ، وسائر خصوصياته ، وهذا استعمال شائع متعارف في المحاورات العرفية أيضا ، حيث يقال لشئ يكون مشابها وموافقا لشئ آخر في تمام الخصوصيات : هذا عينه ، وأما كون الأنف بمعنى السيد والمقتدى به فيشهد له قول الشاعر : قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ، والله تعالى هو العالم . - وفيه ( 1 ) عن المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يوما : جعلت فداك ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعيم ، فقلت لو كان هذا إليكم لعشنا معكم ، فقال : هيهات هيهات يا معلى ! أما والله أن لو كان ذاك ما كان إلا سياسة الليل ، وسياحة النهار ، ولبس الخشن وأكل الجشب ، فزوى ذلك عنا ، فهل رأيت ظلامة قط صيرها الله نعمة إلا هذه ؟ - وفي البحار ( 2 ) عن الشيخ الطوسي بإسناده ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ما تستعجلون بخروج القائم فوالله ما لباسه إلا الغليظ ، ولا طعامه إلا الشعير الجشب ، وما هو إلا بالسيف ، والموت تحت ظل السيف . - ومنه ( 3 ) عن الرضا ( عليه السلام ) قال أنتم أرخى بالا منكم يومئذ قال الراوي : وكيف قال : لو قد خرج قائمنا لم يكن إلا العلق والعرق ، والقوم على السروج ، وما لباس القائم إلا الغليظ ، وما طعامه إلا الجشب . زيارته ( عليه السلام ) لأبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) وسائر المعصومين الكرام قطيعة عند ذوي الأفهام - ويشهد لهذا المقام ما في البحار ( 4 ) في ضمن واقعة الجزيرة الخضراء قال السيد شمس الدين بعد أن سأله الراوي : هل يحج الإمام ( عليه السلام ) ؟ قال : الدنيا خطوة مؤمن ، فكيف بمن لم تقم الدنيا إلا بوجوده ووجود آبائه ! نعم يحج في كل عام ، ويزور آباءه في المدينة

--> 1 - الكافي : 1 / 410 باب سيرة الإمام ح 2 . 2 - بحار الأنوار : 52 / 354 باب 27 ذيل 115 . 3 - بحار الأنوار : 52 / 358 باب 27 ذيل 126 . 4 - بحار الأنوار : 52 / 173 باب 24 .