ميرزا محمد تقي الأصفهاني
83
مكيال المكارم
عامة صفاته وسجاياه ، لا خصوص حسن المعاشرة وغير ذلك . ويؤيد ما ذكرنا أن صاحب كشف الغمة نقل عن محمد بن يوسف الشافعي في كفاية الطالب ، ( 1 ) أنه قال بعد ذكر هذا الحديث ومعنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) خلقه خلقي : من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي ( عليه السلام ) من الكفار لدين الله تعالى ، كما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد قال تعالى : * ( إنك لعلى خلق عظيم ) * : قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه : العجب قوله من أحسن الكنايات إلى آخر الكلام ومن أين تحجر على الخلق فجعله مقصورا على الانتقام فقط ! وهو عام في جميع أخلاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كرمه وشرفه وعلمه وحلمه وشجاعته وغير ذلك من أخلاقه التي عددتها في صدر هذا الكتاب واعجب من قوله : ذكر الآية دليلا على ما قرره . إنتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . خوفه ( عليه السلام ) - في الكافي ( 2 ) بإسناده عن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن للقائم ( عليه السلام ) غيبة قبل أن يقوم ، قلت : ولم ؟ قال : إنه يخاف ، وأومى بيده إلى بطنه يعني القتل . - وفي حديث آخر ( 3 ) عن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن للغلام غيبة قبل أن يقوم ، قال : قلت ولم ؟ قال : يخاف وأومى بيده إلى بطنه ، ثم قال : يا زرارة وهو المنتظر ، وهو الذي يشك في ولادته منهم من يقول : مات أبوه بلا خلف ، ومنهم من يقول : حمل ، ومنهم من يقول إنه ولد قبل موت أبيه بسنتين ، غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن الشيعة . فعند ذلك يرتاب المبطلون ، قال : قلت : جعلت فداك ، إن أدركت ذلك الزمان أي شئ أعمل ؟ قال ( عليه السلام ) : يا زرارة إذا أدركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء : " اللهم عرفني نفسك ، فإنك إن لم تعرفني نفسك ، لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني رسولك ، فإنك إن لم تعرفني رسولك ، لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك ، فإنك إن لم تعرفني حجتك ، ضللت عن ديني " .
--> 1 - كفاية الطالب : 520 . 2 - الكافي : 1 / 338 باب في الغيبة ح 9 . 3 - الكافي : 1 / 337 باب في الغيبة ح 5 .