ميرزا محمد تقي الأصفهاني
66
مكيال المكارم
لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها ، كأن على خيولهم العقبان ، يتمسحون بسرج الإمام ، يطلبون بذلك البركة ويحفون به ، يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد فيهم رجال لا ينامون الليل ، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل ، يبيتون قياما على أطرافهم ، ويصبحون على خيولهم ، رهبان بالليل ، ليوث بالنهار ، هم أطوع له من الأمة لسيدها ، كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل ، وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله ، شعارهم : يا لثارات الحسين ، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر ، يمشون إلى المولى إرسالا ، بهم ينصر الله إمام الحق . - وعنه ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : إذا خرج القائم ( عليه السلام ) قتل ذراري قتلة الحسين ( عليه السلام ) بفعال آبائها . وقد علل ذلك في الحديث الرضوي بأنهم يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها ومن رضي شيئا كان كمن أتاه . - وفي كتاب المحجة ( 2 ) فيما نزل في القائم الحجة عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( ومن قتل مظلوما ) * الخ قال نزلت في الحسين ( عليه السلام ) لو قتل وليه أهل الأرض ما كان مسرفا ووليه القائم . حرف الجيم : جماله ( عليه السلام ) إعلم : أن مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه أجمل الناس وأحسنهم وجها لأنه أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . - لما رواه السيد البحراني في كتاب المحجة ( 3 ) ، وغيره عن عمار ، عن رسول الله ، أنه قال : يا عمار إن الله تبارك وتعالى عهد إلي أن يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة والتاسع من ولده يغيب عنهم ، وذلك قوله عز وجل : * ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) * يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون ، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما ويقاتل على التأويل ، كما قاتلت على التنزيل ، وهو سميي ، وأشبه الناس بي . الحديث .
--> 1 - بحار الأنوار : 52 / 313 / ح 6 . 2 - المحجة : 740 . 3 - المحجة : 753 .