ميرزا محمد تقي الأصفهاني
57
مكيال المكارم
- أقول : روي في البرهان ( 1 ) عدة أحاديث في هذا المعنى ، عن الأئمة ( عليهم السلام ) في تفسير قوله تعالى : * ( إن علينا حسابهم ) * فراجع . تشييع أمواتنا - يدل عليه ما روي في البحار ( 2 ) من كتاب المناقب ، أنه اجتمعت عصابة الشيعة بنيسابور ، واختاروا محمد بن علي النيسابوري فدفعوا إليه ثلاثين ألف دينار وخمسين ألف درهم ، وشقة من الثياب ، وأتت شطيطة بدرهم صحيح وشقة خام من غزل يدها تساوي أربعة دراهم ، فقالت : إن الله لا يستحيي من الحق قال فثنيت درهمها ، وجاءوا بجزء فيه مسائل ملء سبعين ورقة في كل ورقة مسألة ، وباقي الورق بياض ليكتب الجواب تحتها ، وقد حزمت كل ورقتين بثلاث حزم ، وختم عليها بثلاث خواتيم على كل حزام خاتم وقالوا : ادفع إلى الإمام ليلة ، وخذ منه في غد فإن وجدت الجزء صحيح الخواتيم : فاكسر منها خمسة وانظر هل أجاب عن المسائل ، فإن لم تنكسر الخواتيم فهو الإمام المستحق للمال ، فادفع إليه ، وإلا فرد إلينا أموالنا . فدخل على الأفطح عبد الله بن جعفر ، وجربه ، وخرج عنه قائلا ( ربي اهدني إلى سواء الصراط ) ، قال : فبينما أنا واقف إذا أنا بغلام يقول : أجب من تريد فأتى بي دار موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فلما رآني قال : لم تقنط يا أبا جعفر ولم تفزع إلى اليهود والنصارى ؟ إلي فأنا حجة الله ووليه ، ألم يعرفك أبو حمزة على باب مسجد جدي ؟ وقد أجبتك عما في الجزء من المسائل بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس فجئني به وبدرهم شطيطة الذي وزنه درهم ودانقان الذي في الكيس الذي فيه أربعمائة درهم للوازواري ، والشقة التي في رزمة الأخوين البلخيين ، قال فطار عقلي من مقاله ، وأتيت بما أمرني ، ووضعت ذلك قبله ، فأخذ درهم شطيطة وإزارها ثم استقبلني ، وقال : إن الله لا يستحيي من الحق يا أبا جعفر ، أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرة ، وكانت أربعين درهما . ثم قال وأهديت لها شقة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا ، قرية فاطمة عليها السلام وغزل أختي حليمة ابنة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) .
--> 1 - تفسير البرهان : 4 / 455 ، سورة الغاشية : 26 . 2 - بحار الأنوار : 48 / 73 ح 100 .