ميرزا محمد تقي الأصفهاني

22

مكيال المكارم

الأول معرفة الإمام ، والثاني الإطاعة له ، واستدل لهذا بالآية الشريفة الآمرة بإطاعة أولي الأمر ، وللأول بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويؤيد هذا الوجه قوله ( عليه السلام ) في الصحيح السابق فراجع . وثانيهما : أن يكون المراد طلب دليل من الكتاب المبين أو سنة سيد المرسلين يدل على وجوب ولاية آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، ليكون حجة على المخالفين ، فإنه ( عليه السلام ) لما قال : والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) سأل الراوي : هل في ذلك شئ ؟ أي دليل فاضل يعرف ، أي لا يمكن للمخالف رده وإنكاره بحيث يتعين بذلك الدليل وجوب ولايتهم عليهم السلام فذكر عليه السلام حجتين : إحداهما من الكتاب العزيز ، والأخرى من السنة ، التي لا يمكن للمخالف ردهما . ووجه الدلالة أن من له أدنى دراية إذا جعل عقله حاكما يذعن بأن الله جل شأنه لا يأمر عباده المؤمنين بإطاعة فاسق فاجر عاص ظلوم ، بل يأمر بإطاعة عالم زاهد معصوم ، وكذا النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يحكم بأن من مات ولم يعرف رجلا متجاهرا بأنواع المعاصي والفجور كمعاوية ويزيد ، ومن يحذو حذوهما ، مات ميتة جاهلية ، بل الذي يجب معرفته من لا يعرف المؤمن شرائع دينه إلا بالرجوع إليه ويؤيد هذا الوجه ( 1 ) قوله ( عليه السلام ) : وقال الآخرون : يزيد بن معاوية وحسين بن علي ولا سواء ولا سواء ، فتدبر . - ومنها ( 2 ) في الصحيح عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ؟ قال : نعم ، قلت : جاهلية جهلاء ، أو جاهلية لا يعرف إمامه ؟ قال ( عليه السلام ) : جاهلية كفر ونفاق وضلال . أقول : الأحاديث الواردة في هذا الباب كثيرة جدا . - ومنها ( 3 ) ما روي في كمال الدين عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : من شك في أربعة فقد كفر بجميع ما أنزل الله تبارك وتعالى ، أحدها معرفة الإمام في كل زمان وأوان بشخصه ونعته .

--> 1 - ويؤيده أيضا صحيح محمد بن مسلم الذي ذكرناه سابقا فراجع ( لمؤلفه ) . 2 - الكافي : 1 / 377 باب من مات ، خبر 3 . 3 - الكافي : 2 / 413 باب 39 ح 14 .