ميرزا محمد تقي الأصفهاني
18
مكيال المكارم
المنتجب المرتضى ، والهادي المنتجى ، والقائم المرتضى ، اصطفاه الله تعالى بذلك ، واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه ، وفي البرية حين برأه ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه ، محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه وانتجبه لطهره ، بقية من آدم ( عليه السلام ) ، وخيرة من ذرية نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل وصفوة من عترة محمد ( صلى الله عليه وآله ) لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه ، ويكلأه بستره ، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كل فاسق ، مصروفا عنه قوارف السوء ، مبرءا من العاهات ، محجوبا عن الآفات ، معصوما من الزلات ، مصانا عن الفواحش كلها ، معروفا بالحلم والبر في يفاعه ، منسوبا إلى العلم والعفاف والفضل عند انتهائه ، مسندا إليه أمر والده ، صامتا عن المنطق في حياته . فإذا انقضت مدة والده إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته ، وجاءت الإرادة من الله فيه إلى حجته ، وبلغ منتهى مدة والده - صلى الله عليه - فمضى وصار أمر الله إليه من بعده ، وقلده دينه ، وجعله الحجة على عباده ، وقيمه في بلاده ، وأيده بروحه ، وآتاه علمه ، وأنبأه فضل بيانه ، واستودعه سره ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأنبأه فضل بيان علمه ، ونصبه علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل عالمه ، وضياء لأهل دينه ، والقيم على عباده ، رضي الله به إماما لهم ، استودعه سره ، واستحفظه علمه ، واستحباه حكمته ، واسترعاه لدينه ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأحيى به مناهج سبيله ، وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحيير أهل الجهل ، وتحير أهل الجدل ، بالنور الساطع ، والشفاء النافع ، بالحق الأبلج ، والبيان من كل مخرج ، على طريق المنهج ، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه ( عليهم السلام ) فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي ولا يجحده إلا غوي ، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا . انتهى بطوله ( 1 ) . قوله ( عليه السلام ) : طلاوة إسلامه الطلاوة مثلثة : الحسن والبهجة والقبول ، قوله : أهل مواده وعالمه . قال بعض الشراح : العالم وهو الخلق ، عطف على الأهل ، أو على المواد ، ولعل المراد به العقول التي هي مواد معرفته ، والإضافتان أعني إضافة المواد والعالم إلى ضميره تعالى
--> 1 - الكافي : 6 / 230 باب فضل الإمام خبر 2 .