ميرزا محمد تقي الأصفهاني
14
مكيال المكارم
بنفسي من من هجره أنا ضائل * ومن للواء الفتح والنصر حامل بنفسي إماما قائما غاب شخصه * وليس له في العالمين مماثل بنفسي من يحيي شريعة جده * ويقضي بحكم لم يرمه الأوائل ويجتث أصل الظالمين وفرعهم * ويحيى به رسم العلى والفضائل فيا رب عجل في ظهور إمامنا * وهذا دعاء للبرية شامل وحيث إنا لا نقدر على أداء حقوقه على التحقيق ، وشكر وجوده وجوده كما يليق ، وجب علينا الاستباق إلى الميسور ، فإنه لا يسقط بالمعسور ، وأفضل الأمور في زمان غيبته انتظار فرجه ، والدعاء له ، والمسابقة إلى ما يسره ، ويزلف لديه ويتقرب به إليه . وقد ذكرت في الباب الثامن من كتاب أبواب الجنات في آداب الجمعات نيفا وثمانين فائدة من الفوائد الدنيوية والأخروية المترتبة على الدعاء لفرجه صلوات الله عليه . سبب تأليف الكتاب : رؤية الإمام ( عليه السلام ) في المنام وأمره ثم سنح لي أن أفرد لذلك كتابا يشتمل على تلك الفوائد ، وينظم فيه تلك الفرائد ، فعاقني عن ذلك نوائب الزمان ، وتوارد الأحزان ، حتى تجلى لي في المنام من لا أقدر على وصفه بالقلم والكلام أعني مولاي وإمامي المنتظر ، وحبيب قلبي المنكسر . وقال لي ببيان أبهج من وصل الحبيب ، وأهيج من صوت العندليب ، ما لفظه : " أين كتابرا بنويس وعربي هم بنويس ونام اورا بگذار مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم " . فانتبهت كالعطشان ، وأسفت أسف اللهفان ، وعزمت إطاعة أمره الأعلى وقلت كلمة الله هي العليا ، ثم لم يساعدني التوفيق حتى سافرت في العام الماضي ( 1330 ه ش ) وهي السنة المتممة للثلاثين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة إلى البيت العتيق ، ولما تآطم هنالك الوباء ، وتلاطم اللأواء عاهدت الله جل جلاله وعم نواله أن يخلصني من المهالك ، ويسهل لي إلى وطني المسالك ، أشرع في تصنيف ذلك فمن علي بالسلامة مما كنت أخاف ، وكم له لدي من المواهب والألطاف ، فشرعت فيه امتثالا لقوله عز من قائل : * ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) * وقوله المطاع الأعلى * ( أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) * . فدونك كتابا * ( كجنة عالية قطوفها دانية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية ، لها أبواب ثمانية ، لنجعلها لكم تذكرة ، وتعيها أذن واعية ) * ونختمه بخاتمة فوائدها دائمة * ( لا يصدعون عنها ولا ينزفون ) * ختامه مسك ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ولمثل هذا فليعمل العاملون .