ميرزا محمد تقي الأصفهاني
105
مكيال المكارم
جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته . ظهور كمالات الأئمة ( عليهم السلام ) وشؤونهم وأخلاقهم بوجوده وظهوره ( عليه السلام ) تقدم في ختم العلوم به من حرف الخاء ، قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصفه : هو ظاهرهم وهو باطنهم ، ومعنى ذلك - والله يعلم - أنه مظهر جميع العلوم الظاهرة والباطنة ، التي آتاها الله النبي ، والأئمة ( عليهم السلام ) ، ومظهر كمالاتهم وشؤونهم جميعا . - ويؤيد هذا المعنى ما في تاسع البحار ( 1 ) عن الاختصاص ( 2 ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان قاعدا في المسجد ، وعنده جماعة من أصحابه ، فقالوا له : حدثنا يا أمير المؤمنين . فقال لهم : ويحكم إن كلامي صعب مستصعب ، لا يعقله إلا العالمون . قالوا : لا بد من أن تحدثنا . قال ( عليه السلام ) : قوموا بنا فدخل الدار فقال : أنا الذي علوت فقهرت ، أنا الذي أحيي وأميت ، أنا الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، فغضبوا وقالوا كفر وقاموا ، فقال علي ( عليه السلام ) للباب : يا باب ، استمسك عليهم . فاستمسك عليهم الباب . فقال صلوات الله وسلامه عليه : ألم أقل لكم إن كلامي مستصعب لا يعقله إلا العالمون ؟ تعالوا أفسر لكم . أما قولي : أنا الذي علوت فقهرت : فأنا الذي علوتكم بهذا السيف فقهرتكم حتى آمنتم بالله ورسوله ، وأما قولي : أنا أحيي وأميت : أحيي السنة وأميت البدعة ، وأما قولي : أنا الأول : أنا أول من آمن بالله وأسلم ، أما قولي : أنا الآخر : أنا آخر من سجى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثوبه ودفنه ، وأما قولي : أنا الظاهر والباطن : فأنا عندي علم الظاهر والباطن . وأنت إذا لاحظت ما ذكرنا ونذكر في هذا الباب ، اتضح لك نهج الصواب وعلمت أنه ( عليه السلام ) مظهر جميع صفات الأئمة الأطياب ، ومظهر كمالات البررة الأنجاب وفيما ذكرناه كفاية لأولي الألباب . حرف العين المهملة : علمه ( عليه السلام ) مضى في حكمه بالحق ما يدل عليه . - وفي كمال الدين ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن العلم بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) لينبت
--> 1 - بحار الأنوار : 42 / 189 / ح 8 . 2 - الاختصاص : 163 / ح 157 ، راجع لمثل هذا الحديث ، بحار الأنوار : 53 / 70 . 3 - إكمال الدين : 2 / 653 باب 57 ذيل 18 .