السيد الطباطبائي
132
قضايا المجتمع والأسرة
هذه ؟ فقالوا : يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا ، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها ثم قال لها : انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء : أن حسن تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله ، فأدبرت المرآة وهي تهلل وتكبر استبشارا ( 1 ) . أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة مروية في جوامع الحديث من طرق الشيعة ، وأهل السنة ومن أجمل ما روي فيه ما رواه في الكافي عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام : جهاد المرأة حسن التبعل ( 2 ) . ومن أجمع الكلمات لهذا المعنى مع اشتماله على أس ما بني عليه التشريع ما في نهج البلاغة ، ورواه أيضا في الكافي بإسناده عن عبد الله بن كثير عن الصادق عليه السلام عن علي عليه أفضل السلام ، وبإسناده أيضا عن الأصبغ بن نباتة عنه عليه السلام في رسالته إلى ابنه : أن المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة ( 3 ) . وما روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنما المرأة لعبة من اتخذها فلا يضيعها . وقد كان يتعجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف تعانق المرأة بيد ضربت بها ، ففي الكافي أيضا بإسناده عن أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيضرب أحدكم المرأة ثم يظل معانقها ؟ ! وأمثال هذه البيانات كثيرة في الأحاديث ، ومن التأمل فيها يظهر رأي الإسلام فيها . ولنرجع إلى ما كنا فيه من حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية فنقول :
--> ( 1 ) السيوطي : الدر المنثور : ج 2 ، ص 153 . ( 2 ) الكافي ج 5 ، ص 9 رواية 1 . ( 3 ) الكافي ج 5 ، ص 510 رواية 3 .