السيد محمد علي الخرسان
36
محاضرات السيد الخوئي في المواريث
لِلنَّاسِ إِماماً ) * ، ( 1 ) ، أحبّ إبراهيم عليه السّلام أن تكون في ذريّته فقال : * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِي ) * ( 2 ) قال تعالى : * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 3 ) فمن هذه الآية المباركة يعلم أنّ الإمامة هي عهد اللَّه ، فتحتاج إلى تعيين من اللَّه . ويستفاد أيضا أنّ الظالمين ليس لهم نصيب من هذا العهد ، قال تعالى : * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى الله ورَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) * ( 4 ) فالأمر له تعالى هو الذي يختار ، ولا يعقل أن يختار جاهلا فظَّا غليظا لا يحكم آيات الكتاب ليجعله خليفة لرسوله ، وقد قال تعالى : * ( إِنَّ الله لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ولكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * . ( 5 ) ولذا فقد تظافرت الأحاديث عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في التذكير بهذا الأمر وبيانه ، فمن هذه الروايات ما رواه يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الحمد للَّه الَّذي لا مقدّم لما أخّر ، ولا مؤخّر لما قدّم ، ثمّ ضرب بإحدى يديه على الأخرى ، ثمّ قال : يا أيتها الأمّة المتحيّرة بعد نبيّها ، لو كنتم قدّمتم من قدم اللَّه ، وأخّرتم من أخّر اللَّه ، وجعلتم الولاية والوراثة لمن جعلها اللَّه ، ما عال وليّ اللَّه ، ولا طاش ( 6 ) سهم من فرائض اللَّه ، ولا اختلف اثنان في حكم اللَّه ، ولا تنازعت الأمّة في شيء من أمر اللَّه إلَّا وعند عليّ علمه من كتاب اللَّه ، فذوقوا وبال
--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) البقرة : 124 . ( 4 ) الأحزاب : 36 . ( 5 ) يونس : 44 . ( 6 ) طيش السهم جوره عن سننه . لسان العرب 8 : 242 ، « طيش » .