السيد محمد علي الخرسان

14

محاضرات السيد الخوئي في المواريث

له جليّا أنّ الإرث حقّ قد جعله اللَّه تعالى للوارث ، وقد قدّره بمقادير معيّنة ، فجعل لكلّ وارث حقّه الخاصّ به بمقتضى حكمته تعالى وتدبيره ، سواء كان الوارث ممّن يرث بالفرض - وهي السهام الستّة المذكورة في القرآن الكريم - أم كان الوارث ممّن يرث بالقرابة ولم يقدّر له سهم في كتاب اللَّه ، فالحقّ مقدّر ممّن لا تخفى عليه ذرّة في العالمين ، وقد أعطى كلّ شيء حقّه . ولمّا كان تعالى هو المالك الحقيقي فليس لأيّ أحد التصرّف في هذه المقادير وتغييرها عمّا أمر اللَّه به . وقد قال تعالى فيها : * ( فَرِيضَةً مِنَ الله ) * ( 1 ) ، وأيّ أحد له الحقّ في تعدّي حدود اللَّه وتغيير فرائضه وأحكامه ؟ ! فإنّ ذلك لا يسوغ حتّى لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقد قال تبارك وتعالى : * ( ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ * لأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ) * ( 2 ) . فإذا كان الرسول الكريم لا يسوغ له تعدّي هذه الحدود وتجاوز أحكام اللَّه فكيف بغيره من أمّته ؟ فما يزيد أحد في حقّ أحد الورثة إلَّا وهو ظالم لبقية الورثة حيث إنّ هذه الزيادة تقتطع من نصيب الباقين وتدفع إليه ، فيكون ظلما وإجحافا في حقوقهم وتعدّيا ومخالفة للَّه وللرسول ، إذا لا بدّ من إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه كما حكم اللَّه وأراد لينتشر العدل بين الناس وتنتظم حياتهم ، ولذا فإنّه تعالى قد شدّد النكير على من يخالف أحكامه وفرائضه التي فرضها كما مرّ في قوله تعالى : * ( ومَنْ يَعْصِ الله . . ) * وقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي

--> ( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) الحاقّة : 44 - 47 .