محمد تقي النقوي القايني الخراساني

89

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الدّعى وعبد الملك ابن مروان إذا أراد هدم الكعبة وقتل ابن الزّبير وكثير من أصحاب الرّسول وهكذا قتل ثمانين الف انسان من أهل الكوفة وتوابعها كلّ ذلك لتشييد أركان خلافته وسلطنته فمن يقدر على هذا التّجرى وسفك الدّماء غير الحجّاج لعنة اللَّه عليه وعلى من ولَّاه وهكذا الامر بالنّسبة إلى الخلفاء قبلهم وبعدهم فانّ أوامر الشّيطان المجسّم لا ينفذها الَّا من كان مثله في الرّذالة والخباثة وما نراه في زماننا هذا يغنيا عن المراجعة إلى ما مضى لاثبات المدّعى ولذلك ترى المعروف منكر أو المنكر معروفا بل الامر بالمنكر لديهم يكون محبوبا مقرّبا والآمر بالمعروف مطرودا مسجونا . قوله ( ع ) : فلو انّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين ولو انّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه السن المعاندين قوله ( ع ) : فلو انّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين ولو انّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه السن المعاندين ، متن وحاصل المعنى هو انّ هؤلاء الظَّلمة المبتدعة خلطوا الحقّ بالباطل والباطل بالحقّ ليشتبهوا الامر على النّاس لعلمهم بانّ المسلمين لا يتبّعون الباطل المحض ولا يقدرون على التّميز بينهما لقلَّة ادراكاتهم إذ ليس لأكثر النّاس ايمان موثّق ولا عقل مسدّد فكلّ ما يرونه في لباس الحقّ يأخذون به وان كان باطلا في الواقع ونفس الامر وتوضيحه انّ النّاس لا يخلوا حالهم امّا ان يكونو عارفين بالحقّ واصلين اليه وامّا ان لا يكونوا كذلك وعلى الثّانى امّا ان يكونوا طالبين له أولا ، فالنّاس بالنّسبة إلى الحقّ على ثلاثة أصناف : العارفين به الواصلين اليه ، الطَّالبين للحقّ غير عارفين ولا واصلين اليه