محمد تقي النقوي القايني الخراساني
76
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وقال المحقّق الدّوانى المشّبهة منهم من قال بالجسم الحقيقيّة - القائمة بالذّات وبالصّورة الملاهيّة ( المالهيّة ) ومنهم من قال انّه جسم حقيقة ثمّ افترقوا فقال بعضهم انّه مركَّب من لحم ودم ، وقال بعضهم هو نور متلألئ كالسّبيكة البيضاء طوله سبعة أشبار بشبر نفسه . ومنهم من قال انّه على صورة انسان ، ومنهم من يقول انّه شاَّب مرد جعد قطط ، ومنهم من قال انّه شيخ اشمط الرّأس واللَّحية ومنهم من قال هو في جهة الفوق مماسّ للصفّحة العليا من العرش ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدّل الجهات وتأطَّ العرش تحته أطيط الرّجل الجديد تحت الرّاكب الثّقيل وهو يفضل عن العرش بقدر اربع أصابع ومنهم من قال هو محاذ للعرش غير مماسّ له وبعده عنه بمسافة متناهية وقيل بمسافة غير متناهية ولم يستنكف هذا القائل عن جعل غير المتناهى محصورا بين حاضرين ومنهم من تستر بالكفّة فقال هو جسم لا كالأجسام وله حزّ لا كالأحياز ونسبته إلى حيّزه ليس كنسبة الأجسام إلى احيازها وهكذا ينفى جميع خواصّ الجسم عنه - حتّى لا يبقى الَّا اسم الجسم وهؤلاء لا يكفّرون بخلاف المصرّحين بالجسميّة . وأنا أقول : التّشبيه منهىّ عنه شرعا وعقلا امّا شرعا فقد مضى شطر من الاخبار الدّالة عليه وامّا عقلا فلوجوه : أحدها - انّ تشبيه شيء بشئ آخر يقتضى ثبوت الماهيّة فيها والَّا فلا معنى للتّشبيه وذلك لانّ التّشبيه كما نقلناه عن ائمّة اللَّغة بمعنى التّمثيل اعني هذا مثل هذا والمثليّة لا تكون بدون الماهيّة لانّ المثلين هما المتشاركان