محمد تقي النقوي القايني الخراساني

60

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وثانيها - انّ اللَّه تبارك وتعالى لم يمنعها عن واجب معرفته وهو يدلّ على انّ المعرفة واجبة وغير واجبة ، ثمّ انّ الواجبة منها غير ممنوعة منه تعالى شرعا وعقلا وامّا غير الواجبة فلا . فحاصل الكلام هو انّ اللَّه تعالى لم يحجب العقول عن واجب معرفته والمفهوم يدلّ على انّه تعالى حجبها عن غير الواجب منها - وهو كذلك ويدلّ على ما ذكره ( ع ) العقل والنّقل ونحن نشير اوّلا إلى قسمي المعرفة اجمالا ثمّ نستدلّ على المطلوب فنقول المعرفة باللَّه على قسمين : واجبة وغير واجبة . امّا الواجبة منها - فهو العلم بانّ اللَّه تبارك وتعالى واحد أحد قديم بمعنى كونه ازليّا وابديّا ، عالم قادر مريد متكلَّم سميع ، بصير ، حىّ وبالجملة متّصف بالصّفات الثبوتية مبرّء عن الصّفات السّلبية ، مختار في ارادته وفعله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . وبعبارة أخرى : اثبات كلّ ما أخبرت به الشّرايع الالهّية له ونفى كلّ ما نفت عنه فهذا هو القدر الواجب من المعرفة التّى لابدّ لكلّ مكلَّف عاقل التّدين بها بالادلَّة العقليّة ولا مفرّ لأحد منها . وامّا غير الواجبة منها - فهو عبارة عن العلم بذاته تعالى وصفاته بالأدلَّة العقليّة المصطلحة المدّونة في كتب الفلاسفة من التّحقيقات الدّقيقة العلميّة والتّدقيقات الأنيقة الفلسفيّة التّى حصلت لهم بالمباحثات ، والمطالعات والمكاشفات طول أعمارهم ومن المعلوم انّ المعرفة بهذا المعنى لا يتيسّر الَّا لاوحدّى من العلماء الرّاسخين والفلاسفة المتألَّهين ، فضلا