محمد تقي النقوي القايني الخراساني
50
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ثمّ انّ الَّذى فرضناه أقرب اليه لو لم يكن علَّة فلا محالة يكون معلولا لعدم خلوّ الشّيء منهما والمفروض انّه ليس بعلَّة فيكون معلولا والمعلول يكون مسبوقا بالعلَّة فكيف يكون هذا الشّيء أقرب اليه مع كونه في المعلوليّة مساوقا له وقد سبقتها العلَّة التّامة فلكونه أقرب يستلزم خروجه عن المعلوليّة هف . ومنها - انّه على فرض كون الأقرب هو غير الواجب تعالى فلقائل ان يقول اىّ شيء هو وبما نسميّه فإن كان واجبا فهو المطلوب وان كان ممتنعا فهو غير متصّف بشيء وان كان ممكنا فهو نفسه مسبوق بالعلَّة فكيف يكون أقرب إلى ممكن آخر منها والمفروض معلوليّته أيضا وان كان شيئا آخر غير الموادّ الثّلاث فاىّ شيء هو مع الإتّفاق على عدم خروج المفاهيم والمصاديق منها والدّليل على الحصر فيها هو انّ الشّيء امّا واجب أو لا والاوّل واجب الوجود وعلى الثّانى امّا ان يمتنع عليه الوجود أو لا كذلك فهو الممكن . أو نقول الوجود امّا ان يمتنع عليه العدم أو لا والثّانى اعني غير ممتنع العدم امّا ان يكون الوجود والعدم بالنّسبه اليه سيّان أو يمتنع عليه الوجود فالاوّل هو الواجب والثّانى الممكن والثّالث الممتنع . وإذ قد ثبت عدم خروج الأشياء من هذه الثّلاثة فلا يعقل شيء أقرب من الخالق وهو المطلوب . كيف لا وقد ثبت بالعقل والنّقل انّ الواجب تعالى محيط بالأشياء ، والعالم بشراشر مظاهر له فلا يوجد في العالم موجود الَّا وهو من مضاهر أسمائه وصفاته مخلوق له مقهور تحت قدرته كما أشار اليه في كتابه حيث قال * ( وَلِلَّه ِ ) *