محمد تقي النقوي القايني الخراساني

42

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الرّوية بيان وقوعه ولا وقوعه لا مجرّد إفادة العلاقة بين الأمرين فالصّواب ( ح ) ان يقال المقصود من هذا التّعليق بيان انّ الجزاء لا يقع أصلا بتعليقه على ما لا يقع ثمّ هذا التّعليق ان كان مستلزما للعلاقة بين الشّرط والجزاء فواجب ان يكون امكان الشّرط مستتبعا لامكان الجزاء لانّ ما له هذه العلاقة مع المحال لا يكون ممكنا على ما هو المشهور من انّ مستلزم المحال محال والَّا فلا وجه لوجوب امكان الجزاء والاوّل وان كان شائع الإرادة من اللَّفظ الَّا انّ الثاني أيضا مذهب معروف للعرب كثير الدّوران بينهم وهم عمدة البلاغة ودعامتها ومنه قول الشّاعر : إذا شاب الغراب اتيت أهلي وصار القار كااللَّبن الحليب ومعلوم انّ مشيب الغراب وصيرورة القّار كالحليب لا ملازمة بينهما وبين اتيان الشّاعر أهله ونظيره في القرآن كثير كتعليق خروج أهل النّار منها على ولوج الجمل في سمّ الخياط وبعيد من العاقل ان يدّعى علاقة بينهما إلى آخر ما قاله المجيب ولنقتصر على ذلك فانّ اطناب الكلام يخرجنا عمّا هو المقصود من هذا الكتاب وحاصل هذا الجواب انّ المعلَّق على المحال محال وللبحث في كون المعلَّق على المحال محال مقام آخر . ثمّ انّ هذين الدّليلين الَّذين ذكرنا هما عمدة ادلَّتهم على جواز الرّؤية وقد علمت ما فيها مضافا إلى أن العقل أيضا يحكم باستحالة الرّؤية فهذه الادّلة - أوهن من بيت العنكبوت فالحقّ في المقام ما ذهب اليه أهل الحقّ من امتناع الرّؤية في الدّنيا والآخرة ويدلّ عليه قوله تعالى : * ( وَلَمَّا ) * يا مُوسى فّان