محمد تقي النقوي القايني الخراساني
37
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الجامع اى عدم الرّوية مطلقا عبّر ( ع ) بقوله وامتنع ، فانّ الممتنع ما لا يمكن وجوده وتحقّقه بنحو من الأنحاء لانّه قسم الممكن وضدّه فإذا أمكنت الرّوية ولو في الآخرة لا يجوز التّعبير بالامتناع فانّ وجود الرّوية في الآخرة أيضا نحو من الوجود فكيف يقال بالامتناع . مضافا إلى انّ قوله ( ع ) وامتنع مطلق يشمل جميع المراتب والنّشآت فتقييده بكونه في الدّنيا يحتاج إلى دليل وحيث لم يدلّ عليه دليل فالاخذ بالاطلاق محكَّم حتّى يثبت التّقييد ومن المعلوم انّ الاطلاق يستدعى الامتناع مطلقا بلا قيد وشرط وهو المطلوب . ثمّ انّه لا بدّ لنا من ذكر بعض العقائد في الرّؤية وعدمها وما استدّل به كلّ واحد منهم على مسلكه ثمّ التّحليل والتّفتيش في كلماتهم حتّى يتبيّن لكم الحقّ فانّ المسألة المبحوثة عنها من اهمّ المسائل الدّينية الاعتقاديّة فنقول اعلم انّه لا خلاف بين الأماميّة في عدم جواز الرّؤية عليه تعالى بالعين الباصرة عقلا ونقلا مطلقا قولا واحدا ولم يخالف فيه أحد منهم كما علمت من الآيات والأخبار الواردة فيه وقد خالفنا في هذه المسألة كثير من العامّة حيث قالوا بالجواز والعجب انّ الطَّرفين استدلَّو على ما ذهبوا اليه بالآيات الواردة التّى نقلناها ونحن نذكر اوّلا استدلالات المثبتين بها ، ثم نرد فيها بما هو الحقّ فيها والجواب عنها . وامّا المثبتون فاحتجّوا بها لوجهين : أحدهما - انّ موسى ( ع ) سأل الرّؤية حيث قال * ( وَلَمَّا جاءَ مُوسى ) * ،