محمد تقي النقوي القايني الخراساني

30

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

انّه يدركها وهو مادّة جامدة لا فيزة لها على اىّ مادّة عضوية على قول المادّيين عجز أكبر علماء المادّة عن الجواب ثمّ قال : امّا الحقيقة انّ العين آلة للأبصار ولكن المدرك للأشياء في حقائقها هو الرّوح وساق الكلام إلى أن قال ا ليس هذا دليل محسوس على انّ المدرك للجزئيّات وللمرئيّات ، وهو الرّوح دون الجسد انتهى . وأنا أقول : ينبغي لصاحب الكتاب وأمثاله من المؤلَّفين ان يقتصروا على نقل الأقوال فقط دون التّحقيق فيها فانّ الخوض في المطالب ولا سيّما المعقولات منها ليس من شأنهم كما ترى الآن في تحقيقه وقوله انّ العين آلة للابصار إلخ ما قال وذلك لانّه لا كلام لأحد فيه ولم يقل أحد من العقلاء انّ آلة الابصار غير العين وانّ المدرك للأشياء غير الرّوح فهذا امر مفروغ عنه عند الكلّ وليس من تحقيقاته بل البحث في كيفيّة تحقّق الابصار وانّه كيف يتحقّق فهذا امر مشكل قد حارت فيه عقول الفلاسفة فضلا عن هؤلاء النّقلة للآثار والأقوال فهذه الأقوال التّى نقلناها هي التّى وصلت الينا في كيفيّة الابصار ولعلَّة في المقام توجد أقوالا اخر لم نظفر عليها وامّا البحث في انّ - الباصرة انفع واهمّ من السّامعة أو بالعكس وكذا البحث في التّركيب المودّعة في العين الباصرة فالمتكفّل له علم التّشريح ونحن نشير إلى أصولها على سبيل الاجمال . قالوا العين مركبّة من اجزاء ظاهرة وهى الحاجب والجفنان والأهداب ومن اجزاء باطنة وهى نوعان :