محمد تقي النقوي القايني الخراساني
16
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
من كان عدوّا للاسلام وأهله فليس له من الاسلام والايمان حظَّ ولا نصيب ومن كان كذلك يجب على المسلمين دفعه ، وهذا الحكم لا يختصّ بمعاوية بل يعمّ كلّ من يصدق عليه العدوّ لأهل الدّين والايمان سواء كان اسمه معاوية أو غيره من الأسماء فانّ المعيار في وجوب القيام هو وجود الملاك اعني العداوة للدّين وأهله وهو موجود في كلّ عصر وزمان وهذا العدوّ يتصوّر على قسمين : عدوّ في الظَّاهر ، وعدوّ في الباطن . امّا الأعداء الظَّاهرة فهي عبارة عن كلّ انسان مخالف للحقّ معاند لأهله ، وامّا العدوّ الباطن فهو عبارة عن الشّيطان والنّفس الامّارة فكما انّه يجب على النّاس القيام بالجهاد على خلاف الأعداء الظَّاهره وقتلهم وقلعهم عن صفحة الوجود في صورة الامكان فكذلك يجب على الانسان انهاض جميع القوى على قتل النّفس الامّارة واعدامها عن صفحة الباطن ويعبّر عن القيام الظَّاهر بالجهاد الأصغر وعن الآخر بالجهاد الأكبر . ويستفاد من قوله عليه السّلام : هذا انّ القيام في مقابل العدّو - الدّينى ممّا لا بدّ منه للمسلمين ولا ينبغي لهم السّكوت والعقود في البيت فانّ هذا ممّا لا يصلح الأمر بل يشدّه ويعضده فانّا نرى كثيرا من الظَّالمين المخالفين المعاندين صار وأقوياء على غيّهم وظلمهم وايذائهم المسلمين بعد ما لم يكونوا قبل ذلك بهذه القوّة والقدرة وليس هذا الَّا لأجل السّكوت مسامحة النّاس وتركهم الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ولم يعلموا انّهم معاقبون على هذه الرّوية الشّنيعة .